يجالس العلماء قط، وإنما جالس جهم أصحاب الأهواء وعلى"رأسهم شيخه الجعد بن درهم الذي قتله الوالي الأموي خالد بن عبد الله القسري من أجل زندقته وقوله: (لم يتخذ الله إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا) ...."
وجالس جهم أيضًا بعض الملاحدة من المنتسبين إلى فلسفات الأمم الجاهلية الموتورة، ولما أراد الله فتنته اتصل بطائفة من الزنادقة الهنود يقال لهم السمنيِّة ودخل معهم في جدال بغير علم ولا بصيرة من عقل وأدى به نقاشه معهم إلى ترك الصلاة مدة ثم خرج بنظريته للإله بأنه هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء1.
أما تاريخ ظهور هذه الفرق وتطورها تاريخيًا وعقديًا، فيلخص ذلك شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله، فيقول2:
( ... أولها ظهورًا الخوارج، فان التكلم ببدعتهم ظهر في زمانه صلى الله عليه وسلم، ولكن لم يجتمعوا وتصير لهم قوة إلا في خلافة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.... ثم قال: وفي الصحيحين عن أبي سعيد3 رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم الفيء جاء عبد الله ذو
1 انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد: 101-105، خلق أفعال العباد للبخاري: 12-13، 16-17، 26، وفتح الباري: 13/ 345.
2 مجموع الفتاوى: 28/ 489- 501.
3 في البخاري كتاب المناقب، باب علامات النبوة: (ح: 3610) بترقيم عبد الباقي، وفي مسلم كتاب الزكاة، (ح: 147، 148) .