الصفحة 6 من 68

ولعلي أشير هنا إلى إشارة لطيفة ذكرها الشيخ الدكتور: يحي بن إبراهيم اليحي حفظه الله) (1) ( أن"المناخ لم يكن عائقًا عن الإنتاج"فالمدينةُ تميزتْ كغيرِهَا منْ المدنِ في جزيرةِ العربِ بمناخٍ حارٍ في الصيفِ وباردٍ في الشتاءِ، وهذا قدرٌ منِ أقدارِ اللهِ لهذهِ المدينةِ وحكمةٌ أرادَهَا اللهُ لها، لا ينبغي للمسلمِ أن يتضجَّرَ أو يتضايقَ منهُ.

ومعْ ذلكَ فلا يعتبرُ المناخُ عائقًا للإنتاجِ ولا عقبةً في العطاءِ والعملِ، ولم يكنْ يومًا منْ الأيامِ حجرَ عثرةٍ أمامَ الأمةِ المسلمةِ، كيفَ وقدْ قادَ أهلُها جميعَ أهلِ الأرضِ قاطبةً وقذفتْ إليها الأرضُ كُلُّهَا بأرزاقِهَا وأقوَاتِهَا طائعةً راغبةً، أو خائفةً راغمةً.

ولقدْ بشَّرَ رسولُ اللهُ صلى الله عليه وسلم منْ صبرَ على لأوائها بالأجرِ الكبيرِ، والثوابِ العظيمِ، وهذهِ خاصيةٌ منْ خصائصِ المدينةِ النبويةِ لا يُشَارِكُهَا فيها غَيْرُهَا.

ففي صحيحِ مسلمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ شَهِيدًا» ) (2) (

وفسرتْ اللأواءُ بالشدةِ وعطفتْ الشدةُ عليها للتفسيرِ والتأكيدِ، أو أنَّ الشدةَ ما يصيبُ الإنسانَ منْ الحرِ والبردِ، واللأواءُ ما قدْ يُصيبهُ بها منْ ضِيقِ العيشِ أو تعسَّرِ الكسبِ. (ا.هـ)

التركيبة السكانية لأهل المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت