الصفحة 6 من 53

"ويحفظ من كل فن مختصرًا....ويحذر في الاعتماد في ذلك على الكتب ابتداء،بل يعتمد في كل فن ما هو أحسن تعليمًا له وأكثر تحقيقًا فيه" (( 1 ) )وعلى المعلم أن يحذر الخوض في الخلافات العقائدية في بادئ الأمر"بل عليه الاحتراز من الإصغاء إلى اختلاف الناس سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة فإن ذلك يدهش عقله ويحير ذهنه ويفتر رأيه وييئسه من الإدراك والاطلاع،بل ينبغي أن يتعين أولًا الطريقة الحميدة والواحدة المرضية عند أستاذه ثم يعود بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشبه" (( 2 ) ).

وعلى المعلم أن لا يقصر عمله على نشر العلم فقط،بل يقوم بدوره الاجتماعي من خلال"السعي في قضاء الحاجات" (( 3 ) )وبدوره التوجيهي التربوي باستخدام جميع الوسائط التربوية من أجل"حسن تربيته وتحسين خلقه وإصلاح شأنه" (( 4 ) )ومما لا ريب فيه أن مثل هذه المهام والأدوار التي يقيم بها المتعلم وتعده ليكون معلمًا في المستقبل،تتطلب منه أن يكون مزودًا بثقافة عامة،لا تعني حشو الذهن بالمعلومات بل تعني قبل كل شيء تعمقًا في الفهم،وميولًا واتجاهات عقلانية تدفع به للبحث والتنقيب،واستزادة من العلم بمتابعة التطورات العلمية في ميدان اختصاصه،وتفسيرًا للاتجاهات وتفهمها،لأن الثقافة التي هذا نمطها،سيكون لها دورها الساعد في بناء الإنسان المسلم المتعلم المتكامل جسمانيًا وعقليًا ونفسيًا وروحيًا واجتماعيًا،ليستطيع القيام بدوره الفعّال البنّاء في مجتمعه.

ثانيا:الإعداد التخصصي:

(1) - ابن جماعة: المرجع نفسه،ص113- 114.

(2) - الغزالي:إحياء علوم الدين،ج1،ص51

(3) - ابن جماعة:تذكرة السامع،مرجع سابق،ص53.

(4) - ابن جماعة:المرجع نفسه المكان نفسه،ص53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت