وفي الإطار نفسه يحذر رسول الله- صلى الله عليه وسلم -،من الآثار السلبية للجزع،وعدم الرضا بقضاء الله وقدره،بقوله: (( من تردَّى من جبل فقتل نفسه،فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدا، ومن تحسّى سُمًا فقتل نفسه فسُمه بيده يتحساه في نار جهنم خالدًا فيها أبدا،ومن قتل نفسه بحديدة،فحديدته في يده يُجاء بَها في بطنه في نار جهنم مخلدًا فيها أبدا ) ) (( 1 ) )، (( والذي يخنق نفسه،يخنقها في النار،والذي يطعنها،يطعنها في النار ) ) (( 2 ) ).
وفي مجال البناء الأمني،يوجه أفراد المجتمع إلى أخذ الحذر الاحتياط والحماية اللازمة،والحفاظ على الأمن إلى عدم ترك النار،وكل أدوات الاشتعال داخل المنزل،وعدم ترك الأدوات الحادة في متناول الصغار حتى لا يؤذوا بها أنفسهم،ويُعَّرض حياتهم للخطر،وذلك عملًا يقوله- صلى الله عليه وسلم: (( لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون ) ) (( 3 ) ).
وقوله أيضًا: (( إن هذه النار إنما هي عدو لكم،فإذا نمتم فأطفئوها منكم ) ) (( 4 ) ).
…ومن ملامح هذه التربية الأمنية،ما جاء عن جابر بن عبد الله،رضي الله عنه،قال:مرَّ رجلٌ في المسجد،ومعه سهام،فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: (( أمسك بنصالها ) ) (( 5 ) ).
أي: يلزم معلم القرآن الكريم في مجال البناء الأمني لمجتمعه؛أن يوجه كل أفراد هذا المجتمع إلى النباهة واليقظة التامة والحرص التام على عدم التسبب في أذية الآخرين.
(1) - البخاري:الصحيح الجامع،ج9،ص181.
(2) - البخاري:المصدر نفسه،ج2،ص121.
(3) - البخاري:الصحيح الجامع،ج7،ص81.
(4) - البخاري:المصدر نفسه،ج7،ص81.
(5) - البخاري:المصدر نفسه،ج1،ص122.