الصفحة 40 من 53

…فلا ينتظر منه إلا المشاركة الفاعلة في حياة مجتمعه،من خلال"إفشاء السلام،وإطعام الطعام،وكظم الغيظ وكف الأذى عن الناس،واحتماله منهم،وبذل الحياة في الشفاعات،والتلطف بالفقراء،والتحبب إلى الجيران والأقرباء" (( 1 ) )،فهذه المشاركة تهم بشكل أساسي في البناء الاجتماعي،والتأثير الايجابي الواسع،لأنه قدوة حسنة في مجتمعه،ونظرًا لرصيده الثقافي الواسع يجعله مرجعًا في معرفة الأحكام،وهو حجة الله تعالى على العوام (( 2 ) ).

من خلال رصيده العلمي يستطيع أن يجعل أفراد مجتمعه على التعاون والبناء معًا،ذلك لأن معلم القرآن الكريم هو"معلم حياة،وشريك بناء أمة،وإعداد أجياله" (( 3 ) )،في الميدان الثقافي والاجتماعي،حتى أن المدارس الإسلامية منذ نشأتها لم تعد لتكون مركز إشعاع فكري فقط،بل مركز الخدمات الاجتماعية المختلفة،يساهم فيها المعلمون والمتعلمون على حد سواء.

…وفي الإطار نفسه يقوم معلم القرآن الكريم بإسداء النصيحة لكل أفراد مجتمعه؛لأن هذا الإسداء من حيث مسئولياته التي نفهم من قول المصطفى- صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته... ) ) (( 4 ) )،وأيضًا هو فرد وعضو في مجتمع مسلم يُشخصه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( ترى المؤمنين في توادهم،وتراحمهم،وتعاطفهم،كمثل الجسد،إذا أشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى ) ) (( 5 ) ).

ب- البناء الأمني:

(1) - ابن جماعة:تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم،ص22.

(2) - ابن جماعة:تذكرة السامع والمتكلم،مرجع سابق،ص22.

(3) - سيد أحمد عثمان:التعليم عند الزرنوجي،مرجع سابق،ص97.

وانظر جميل صليبا:مستقبل التربية ي العالم العربي،مرجع سابق،ص91.

(4) - محمد إسماعيل البخاري:الصحيح الجامع،ط 1379هـ،دار المعرفة،بيروت،ج13،ص100.

(5) - البخاري:الصحيح،مرجع سابق،ج4،ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت