ومعلم القرآن الكريم هو المؤهل للقيام بهذه المهام مع تلميذه وفي هذا الإطار عليه أن يزرع في نفسه أن الله زوده بمجموعة من محركات السلوك،التي تتميز بارتباط حيوي،يؤدي نقصه إلى تهديد مباشر لسلامة الكائن الحي،وكذلك مجموعة من الدوافع،التي تعتبر صورًا متطورة معقدة من الحركات،لعب فيها وعي الإنسان بحالته وأسباب وجوده،وأهداف استجابته وغايتها،لعب فيها الوعي دورًا هامًا،وحول الحاجة إلى رغبة في شيء بعينه (( 1 ) )فالدوافع إذن هي الطاقات التي ترسم للكائن الحي أهدافه وغاياته،لتحقيق التوازن الداخلي،أو تهيئ له أحسن تكيف ممكن،مع البيئة الخارجية (( 2 ) )،وتنقسم الدوافع إلى:-
…دوافع أولية:وهذه يولد الإنسان مزودًا بها،فهي دوافع تظهر عند الإنسان منذ لحظة الولادة،ويتوقف عليها بقاء حياة الإنسان،فهي حاجات فسيولوجية أو بيولوجية،تتصل بالأعضاء الداخلية للجسم (( 3 ) ).
…دوافع ثانوية مكتسبة:وهذه يتعلمها الإنسان ويكتسبها،نتيجة احتكاكه بغيره من الأفراد،ويتعلمها الفرد نتيجة تفاعله من البيئة (( 4 ) )،وقد يصعب الفصل بين الاثنين،لأن بينهما تداخلًا،ونجد القرآن ينظر إليهما نظرة عامة ولا يدخل في تفاصيلهما،وقصارى القول في هذا أن القرآن لم يهمل الدوافع ولم يحطمها،وأنه تدخل ليقرها ويقومها ويهذبها،ويوجهها توجيهًا سليمًا،لأن الإنسان بطبيعة الحال محب للخير،قال تعالى: { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } (( 5 ) ).
(1) - أحمد فائق ومحمد عبد القادر:مدخل إلى علم النفس،ط1972م،مكتبة الأنجلو المصرية،القاهرة.
(2) - سيد خير الله:علم النفس في القرآن،مجلة منار الإسلام،السنة الأولى،العدد (5) جمادي الأولى،1396هـ ،مايو1976م.
(3) - حامد عبد العزيز الفقي:دراسات في سيكولوجية النمو،عالم الكتب،القاهرة،1974/1975م،ص166.
(4) - حامد عبد العزيز الفقي:المرجع السابق،ص166.
(5) - سورة:العاديات،آية [8] .