الصفحة 9 من 49

عِنْدَمَا شَرِبَ الكَأْسَ الأُولَى وَجَدَ لَذَّةً، وَالآنَ هُوَ يَشْرَبُ لِيَدْفَعَ الأَلَمَ الَّذِي يُعَانِي مِنْهُ. فَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ فِي بِحَارِ الهُمُومِ وَالغُمُومِ، وَالأَحْزَانِ وَالآلَامِ وَالحَسَرَاتِ.

وَقَالَ:

دَعْ عَنْكَ لَوْمِي فَإِنَّ اللَّوْمَ إِغْرَاءُ ... ... وَدَاوِنِي بِالَّتِي كَانَتْ هِيَ الدَّاءُ

وَقَالَ الآخَرُ:

وَكَانَتْ دَوَائِي وَهِيَ دَائِي بِعَيْنِهِ ... ... كَمَا يَتَدَاوَى شَارِبُ الخَمْرِ بِالخَمْرِ

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلذَّنْبِ عُقُوبَةٌ إِلَّا أَنْ يَصُدَّ عَنِ الطَّاعَةِ، لَكَانَ فِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الحِرْمَانِ.

خَامِسًا: الذُّنُوبُ إِذَا تَكَاثَرَتْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِ صَاحِبِهَا، فَكَانَ مِنَ الغَافِلِينَ.

عَنْ أَبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه: عَنْ رَسُولِ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً، نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فإِذَا هُوَ نَزَعَ واسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللّاهُ: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين: 14] » [1] .

صُقِلَ قَلْبُهُ: حَتَّى يَصِيرَ كَالمِرْآةِ المَصْقُولَةِ فِي جِلَائِهَا وَصَفَائِهَا، فَيَمْتَلِئَ نُورًا.

وَكَمْ رَانَ مِنْ ذَنْبٍ عَلَى قَلْبِ فَاجِرٍ ... ... فَتَابَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي رَانَ وَانْجَلى [2]

(1) ... أخرجه الترمذي (3334) ، وحسنه الألباني رحمه الله فِي «صحيح الجامع» (1670) .

(2) ... «تفسير القرطبي» (91/260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت