فَاحذَرُوا المَعَاصِي كُلَّهَا، فَإِنَّ ارتِكَابَهَا سَبَبٌ لِزَوَالِ النِّعَمِ، وَلِحُلُولِ المَصَائِبِ وَالنِّقَمِ، وَعَلَيْكُم بِالِاجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ اللّاهِ تَعَالَى، فَإِنَّّ الطَّاعَةَ سَبَبٌ لِحُصُولِ البَرَكَاتِ، وَتَفْرِيجِ الكُرُبَاتِ، وَرِفْعَةِ الدَّرَجَاتِ، وَدَفْعِ النَّقَمَاتِ، وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ، وَإِعْطَاءِ الطَّلَبَاتِ، وَقَضَاءِ الحَاجَاتِ، فَمَا استُجْلِبَت نِعْمَةٌ، وَلَا استُدْفِعَت نِقْمَةٌ، بِمِثْلِ طَاعَةِ اللّاهِ عَزَّ وَجَلَّ.
اللّاهُمَّ إِنِّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ.
الخَامِسُ عَشَرَ: وَمِنْ آثَارِ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي: أَنَّهَا تُحْدِثُ فِي الأَرْضِ أَنْوَاعًا مِنَ الفَسَادِ فِي المِيَاهِ وَالهَوَاءِ، وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالمَسَاكِنِ.
قَالَ اللّاهُ تَعَالَى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: 41] ، وَالفَسَادُ: المَعَاصِي وَآثَارُهَا فِي الأَرْضِ.
«وَأَنْتُم تَسْمَعُونَ عَمَّا يَحِلُّ بِأَرْجَاءِ العَالَمِ اليَوْمَ: مِنَ الزَّلَازِلِ وَالفَيَضَانَاتِ، وَالأَعَاصِيرِ المُدَمِّرَةِ الَّتِي تَجْتَاحُ الأُلُوفَ مِنَ السُّكَّانِ، وَتُهلِكُ المَبَالِغَ الطَّائِلَةَ مِنَ الأَموَالِ، وَتُدَمِّرُ الكَثِيرَ وَالكَثِيرَ مِنَ المَسَاكِنِ. وَمِنْ آثَارِ الذُّنُوبِ فِي الثِّمَارِ: مَا يَظْهَرُ فِيهَا مِنَ الآفَاتِ الَّتِي تَقْضِي عَلَيْهَا، أَو تُنْقِصُ مَحَاصِيلَهَا» [1] .
(1) ... «مختارات من الخطب المنبرية» (ص 253) ، للعلَّامَة الفوزان.