عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ - وَنَحْنُ جُلُوسٌ عَلَى بِسَاطٍ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ» . قَالُوا: كَيْفَ نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللّاهِ؟ قَالَ: فَرَدَّ يَدَهُ إِلَى البِسَاطِ؛ فَأَمْسَكَ بِهِ، قَالَ: «تَفْعَلُونَ هَكَذَا» ، وَذَكَرَ لَهُم رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا: «أَنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ» فَلَمْ يَسْمَعْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالُوا: مَا قَالَ؟ قَالَ: يَقُولُ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ» . قَالُوا: فَكَيْفَ لَنَا يَا رَسُولَ اللّاهِ؟ أَوْكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَرْجِعُونَ إِلَى أَمْرِكُمُ الأَوَّلِ» [1] .
فَالذُّلُّ قَد نَزَلَ بِنَا، وَالهَوَانُ قَد أَحَاطَ بِخِيَامِنَا، وَالعَذَابُ قَد أَحْدَقَ بِسَاحَتِنَا، فَلَا يَرْفَعُ اللّاهُ كُلَّ ذَلِكَ عَنَّا حَتَّى نَعُودَ إِلَى دِينِنَا.
إِذًا لَا بُدَّ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ العَوْدَةِ الصَّحِيحَةِ إِلَى الدِّينِ، كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ: فِي العَقِيدَةِ، وَفِي العِبَادَةِ، وَفِي السُّلُوكِ، وَفِي كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الشَّرِيعَةِ.
قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ رحمه الله: «لَنْ يَصْلُحَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِلَّا بِمَا صَلَحَ بِهِ أَوَّلُهَا» .
(1) ... رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (4811) ، وصححه الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (3165) .