الصفحة 7 من 15

وحديث أبي الدرداء: (( ألا أخبركم بخير من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ) ). قال الترمذي: ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين ) ) [1] .

ومن الحكم الموروثة قصة الأب الذي بيَّن لأبنائه أهمية اتحادهم وخطورة تفرقهم، حيث لم يستطيعوا تكسير العصي مجتمعة، فأنشأ يقول:

كونوا جميعًا يا بني إذا اعترى ... ... خطب ولا تتفرقوا آحادا

تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرًا ... ... وإذا افترقن تكسرت أفرادا

إن أعداء الإسلام يعرفون ــ وبدقة ــ مكامن الخطر في أمة الإسلام، ومن ذلك وحدتهم واجتماع كلمتهم، وتصافي قلوبهم، فيعملون على بذر الخلاف بين الأمة، لإضعاف الكلمة وتشتيت الجهود، وكسر الشوكة، وإيهان العزيمة. هذا شأنهم وهو ما يُتوقع منهم، وينسجم مع أهدافهم من العلو في الأرض والاستكبار فيها بغير الحق. لكن شأننا أن لا نعطيهم الفرصة، وأن نسد أمامهم الأبواب، ونردم دونهم الثغرات التي يتسللون من خلالها، فكيف إذا تحول الشأن إهمالًا وعدم مبالاة؟ بل الأدهي أن يمارس فعلَ الأعداء أبناء الجلدة واللسان والدين، فينوبونهم في أداء المهمة، ويحملون عنهم عبء المسئولية، فيبوؤون بالإثم، ويكتشحون بالعار.

آثار الافتراق

(1) الفشل وذهاب القوة: شمولية الفشل لمناحي الحياة، وهذا يعني موت الأمة بأسرها، وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بذهاب الريح، حتى تعود الأمة أعدادًا بلا عدة، وأرقامًا بلا معنى، أي الحالة الغثائية التي لا تحافظ على موجود ولا تلوي على مطلوب، فتتداعى الأكلة إلى قصعة الأمة، فيطمع فيها كل قوي وضعيف، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

(1) رواه الترمذي في صفة القيامة: 2511، وأبو داود في الأدب: 4919.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت