وينادي كثير من الدارسين بأهمية أخذ البعد الثقافي لأي مجتمع في الإعتبار في أي عملية تنموية أو تغيير اجتماعي وعدم فرض النماذج الخارجية على المجتمع بكل ما فيها فعلى سبيل المثال: يقتضي تقسيم العمل في المجتمعات العربية وفقًا لثقافة المجتمع أن تقوم المرأة بالعناية بشكل أكبر بشؤون المنزل الداخلية بينما يقوم الرجل بشؤون المنزل الخارجية وعلى رأسها تحصيل الرزق وهو ما ينسجم مع تعاليم الإسلام في جعل النفقة واجبة على الزوج لزوجته بل وجعل نفقة المرأة واجبة على ولي أمرها الأقرب مهما بعد من عصبتها ، ومع تفككك وضعف الضوابط العائلية وخروج المرأة للعمل على نطاق واسع أصبح الوضع الاجتماعي يفرض على المرأة البحث عن العمل أو الدعم الخيري بدلًا من الحصول على حقها في النفقة من أقاربها خاصة مع ضعف الروابط بينهم مما أسس لوضع جديد أصبحت فيه المرأة أكثر تضررًا من الرجل بقضية الفقر (11) . هذا الأمر تفسره الثقافات الأخرى في تركيزها على تأنيث الفقر تفسيرًا بعيدًا عن محتواه القيمي والثقافي من الناحية الدينية أو من ناحية العادات والتقاليد.
والإسلام بصفته آخر الأديان السماوية ورسوله خاتم الأنبياء بين لنا أن مسببات الفقر لا تخرج عن ثلاثة مما يلي (12) :
1)عدم قيام الإنسان بمسئوليته تجاه الطبيعة التي سخرها الله له وأمره بالسعي فيها فيترك ما يجب عليه من بذل الجهد والوسع، وبتعبير آخر عدم القيام بالمساهمة في العملية الإنتاجية مع إمكانية القيام بها .
2)عدم القيام بالإنتاج لعدم توافر إمكانيات القيام بذلك لقصور في قدرات الفرد ( العجز) .
3)عدم قيام الإنسان بواجباته تجاه أخيه الإنسان وإعطائه حقوق عمله وجهده في العملية الإنتاجية أو حقوق عجزه أو قصوره ، وبتعبير آخر عدم القيام بتحقيق العدالة في توزيع الناتج.