الصفحة 4 من 26

وأما من جهة عدم المانع من المعارضة: فلأنهم أهل البلاغة والفصاحة والمعرفة التامة بالغة العربية وأصحاب الحُكمِ والسلطان فلم يهابوه.

فلما ثبت عجزهم ثبت أن القرآن الكريم النازلُ بلغة العرب هو كتاب الله وأن محمدًا { صلى الله عليه وسلم } هو رسول الله حقًا.

وجوه إعجاز القرآن الكريم:

إنها حقًاَ كثيرةٌ نشير إلى بعضها وهو يكفي إن شاء الله:

1ـ بلاغته التي بهرت العرب وجعلتهم مشدوهين على نحوٍ لم يُعهد في كلام العرب من قبل, لا في منظومٍ ولا في منثورٍ, مع بقائها في مستوى عالٍ في جميع أجزاء القرآن الكريم وذلك بالرغم من تناوله مواضيعَ شتى وأحكامًا مختلفةً وبالرغم من نزوله في فترات متباعدة. { تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } (80) سورة الواقعة. { الرَّحْمنِ - عَلَّمَ القرآن } (1/ 2) سورة الرحمن. بل إن القرآن الكريم كله من فاتحته إلى خاتمته يشهد بأنه كلام الله وتنزيله. وأحكامه وقصصه وتعليمه وألفاظه ومعانيه وإيجازه وإعجازه يرشد إلى أنه كلام الله عز وجل وصفته. وأنه لا يستطيع البشر الإتيان بسورة من مثله. وقد أقر بذلك كل عاقلٍ لا جاهلٍ مجهولٍ كما قال أكفرُ قريشٍ: ( الوليد بن المغيرة ) لمَّا قرأ عليه رسول الله { صلى الله عليه وسلم } القرآن ، فرجع إلى قومه فقال أبو جهلٍ: قل فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكر له. قال الوليد: ( وماذا أقول فيه؟ فوالله ما منكم رجلٌ أعرفَ بالأشعار مني ولا أعلمَ برجزه ولا بقصيده مني ولا بأشعار الجن. والله ما يشبه الذي يقولُ شيئًا من هذا... ووالله إنَّ لِقْوله الذي يقول لحلاوةً ، وإنَّ عليه لطُلاوة وإنه لمثمرٌ أعلاه ، مغدقٌ أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته ) .

أقول: صدق الكافر. فهل قائلُ المقولةِ المجهول مسلمٌ أم كافرٌ؟ لا أدرى. { فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ } (12) سورة التغابن. { بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ } (39) سورة يونس. { وَمَا كَانَ هَذَا القرآن أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } (37) سورة يونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت