الصفحة 2 من 26

نعم سبحان الله صَدَّرَ ذاك المجهول. كلامه بموعظة فرعونية ينادي فيها باسم الأخُوة ورَحابَةِ الصَّدر والرد الموضوعي المنطقي. وقد أخرج نفسه من هذه الصفات الثلاثة. فأي رَحَابة صدرٍ ينادي بها وهو قد مُلئ غِلًا وحِقدًا وحَنَقًا وحَسَدًا على المسلمين أن قد أنعم الله عليهم بنعمة القرآن. فأنت إذا تأملت وجدت هذا المجهول الجهول ثائرًا هائجًا قد ضاق صدره بهذا الكتاب الكريم يلقي بالشبهة تلو الأخرى في تخبطٍ وعدم فهمٍ وعدمِ رجوعٍ إلى كلام أئمة الإسلام في ذلك. فقد فضح نفسه وتعرَّى وكشف سوأته. { إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } (3) سورة الزمر.

وأيضًا مما ينبغي التنبيه له أنَّ ما أورده من شُبهٍ تنقسم إلى قسمين:

الأول: صحيحُ الإسنادِ ولكن يَستدِلُّ به في غير موضوعه على غير فهم سلف الأمة ( صحيحٌ ليس صريحًا ) .

الثاني: ضعيفٌ أو موضوعٌ لا يصلح أن يُستدلَّ به على مثل هذه المسألة العظيمة. ( صريحٌ ليس صحيحًا ) .

فأنت أُخيَّ إذا استصحبت ذلك اطمأنَّ قلبك ورضيت بهذه النعمة (القرآن الكريم) .

وأيضًا أُخيَّ: اعلم أن مصادرك التي ينبغي أن تُعوِّلَ عليها هي الكتاب والسنة والإجماع وبعد ذلك القياس مع ما يعضِّد ذلك من أقوال سلف الأمة الصالحة من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى المعتبرين. فإذا رددت هذه الشبهة إلى محكم القرآن والسنة واطلعت على إجماع المسلمين وأقوال السلف وجدت هذه الشبهة كما قال تعالى: { كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } (39) سورة النور. { إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } (81) سورة الإسراء.

أما الرد على كلامه: فلو أنَّ كلَّ ناعقٍ ألقمته حجرًا لكان الرمل مثقالًا بدينارٍ. ولكن ألحَّ إخواني ولم يرضوا غير ذلك فأقول وبالله التوفيق: الرد ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: مُجملٌ آتي فيه بما يشفي صدور أحبابي ولا يدع مجالًا للشكِّ في أنَّ القرآن الكريم الذي بين أيدينا هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيمٍ حميدٍ.

الثاني: مَفَصَّلٌ أرُدُّ على شُبَهِهِ بما أمكن. وما توفيقي إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت