وحكى القاضي عياض رحمة الله عليه عن بعض السلف أنهم كانوا يقولون: كان صوم عاشوراء فرضًا وهو باق على فرضيته لم ينسخ وانقرض القائلون بهذا ، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض وإنما هو مستحب ، انتهى (1) .
وذكر الإمام أبو بكر البيهقي رحمة الله عليه أن الأصح أن عاشوراء لم يكن صيامه واجبًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمرهم بالأمساك عن الأكل فيه لم يأمرهم بالقضاء ولو كان واجبًا لأمرهم بالقضاء .
وحكى الإمام أبو زكريا النووي رحمة الله عليه الاتفاق على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب .
وقال عبدالصمد بن النعمان ثنا عبدالصمد بن حبيب عن أبيه عن شبيل عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوم من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء ، فقال: ( ما هذا ؟ قالوا هذا يوم نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من الغرق وغرّق فيه فرعون ، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح وموسى عليهما الصلاة والسلام شكرًا لله - عز وجل - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا أحق بموسى ونوح وأحق بصوم هذا اليوم فأمر أصحابه بالصوم ) . وخرجه الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه في مسنده بنحوه .
وعاشوراء المذكور هو: اليوم العاشر وهو المشهور ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، ومالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهوية ، والجمهور .
قال يحي بن محمد بن صاعد الحافظ ثنا محمد بن يحي بن الأزدي ثنا هشام ابن سفيان ثنا عبدالله بن عبيدالله عن أبي الشعثاء قال: قالت عكناء أو قال: عتكاء ابنة أبي صفرة أخت المهلب رضي الله تعالى عنها: ( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بصوم عاشوراء ، وقال: عاشوراء يوم العاشر ) . وخرجه أبو عبدالله أبن مندة في كتاب المعرفة ، وهو غريب .
(1) انظر شرح النووي على مسلم ( 8/5 ) .