أيها الأخوة ، لابد من أن نقف وقفة متأنية عند ما يجري في البيت ، هذا الطفل ما في داعي أن نعمل له محاضرات ، يكفي أن نكون قدوة له ، القدوة قبل الدعوة ، يكفي أن تكون أنت مثلًا أعلى لهم ، وأمه كذلك ، وأخوه الأكبر كذلك ، الأمر يستقيم ، أحيانًا تقول التربية تحتاج إلى معلومات ، إلى دراسات ، لا ، لا ، عندنا قاعدة: الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به ، كيف ؟
يأتي إنسان يحمل دكتوراه في التكييف ، جامعة كبيرة ، يشتري مكيفًا ، يضغط مفتاح التشغيل يأتيه الهواء البارد ، لكنه على علم بكل ما يجري بهذا الجهاز ، موضوع الغاز ، تحول الغاز إلى جو بارد ...إلخ .
لو جاء إنسان لا يقرأ ولا يكتب واشترى مكيفًا ، وضغط مفتاح التشغيل يأتيه الهواء البارد مع أنه لا يفقه شيئًا مما يجري في هذا الجهاز ، فقال العلماء: الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به .
يعني أنت حينما يصدق ابنك ، من دون تعمق ، من دون تحليل ، من دون فلسفة ، يقطف كل ثمار الصدق ، وحينما يكذب الإنسان من دون تحليل ، من دون تعميق ، من دون يتحمل كل نتائج الكذب .
فعظمة هذا الدين ، منهج موضوعي ، هو أنت حللته تحليلًا عميقًا ، لو لم تحلل هذا المنهج يكفي أن تطبقه ، حتى تقطف كل ثماره .
لذلك هذا الموضوع موضوع الصدق يجب أن يكون شموليًا ، بدءًا من الأب وانتهاءً بالصغير ، حتى في دراسات الآن الطفل الرضيع أحيانًا تنظفه ، وتطعمه ، ويبكي فإذا حملته عودته وهو في سن الشهر أنه لو كان قد أكل ، وارتوى ، وكان نظيفًا ، لكن يحب من يعتني به زيادة ، فيبكي تحمله ، أما في أب لا يحمله ، ما دام نظيفًا وآكل أكلًا جيدًا ، لا يحمله ، ما عاد يبكي بلا سبب ، أنت عودته يبكي بلا سبب ، لما حملته عودته يبكي بلا سبب .
إخوانا الكرام ، أكثر ما يعاني الآباء من أبنائهم في سنوات متقدمة من حياتهم أخطاء مارسوها حينما كان الأطفال صغارًا .
والحمد لله رب العالمين