فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 144

(3) قال ابن حجر في"فتح الباري": 11/ 509، قال ابن عبد البَرِّ: وليس فيه حجَّةٌ للجبريَّة، وإن كان في بادئ الرَّأي يساعدهم.

(4) انظر: الرافعي - التدوين:4/ 188.

(1) فضل الاعتزال: 289.

(2) انظر: مجموع الفتاوى: 8/ 304 - 305.

وفريقٌ ثالثٌ: جعلوه عمدةً في سقوط الملام عن المخالطين لأمر الله ورسوله، ثمَّ لم يمكنهم طرد ذلك، فلابدَّ في نفس معاشهم في الدُّنيا أن يُلام من فعل ما يضر لنفسه وغيره، لكن مثل من صار يحجُّ بهذا عند أهوائه وأغراضه، لا عند أهواء غيره كمتا قيل في أهواء هؤلاء أنت عند الطَّاعة قدريٌّ وعند المعصية جبريٌّ.

وحتى نستطيع فهم هذا الحديث وفق أُصول أهل السُّنَّة والجماعة، وإزالة الإشكال الّذي يتبادر إلى الذِّهن من تأييد هذا الحديث لمذهب الجبريَّة، ومن يحتج على فعل المعاصي بالقدر، يجب أنْ نفهم أصل نظرة أهل السُّنَّة للقدر. إذ"الإيمان بالقدر يقع على درجتين: (3) "

إحداهما: الإيمان بأنَّ الله - تعالى - سبق في علمه ما يعمله العباد من خيرٍ وشرٍّ، وطاعةٍ ومعصيةٍ، قبل خلْقِهم وإيجادهم، ومن هو منهم من أهل الجنَّة، ومَنْ مِن أهل النَّار وأعد لهم الثَّواب والعقاب جزاءً لأعمالهم قبل خلقهم وتكوينهم، وأنَّه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأنَّ أعمال العباد تجري على ما سبق علمه وكتابه.

والدَّرجه الثَّانيه: أنَّ الله - تعالى - خلق أفعال عباده كلِّهم من الكفر والإيمان، والطَّاعة والمعصية، وشاءها منهم"."

إذًا علينا أن نعلم أنَّ الله - سبحانه - سبق في علمه كلّ شيءٍ وهذا يتوافق مع طبيعة علمه تعالى المطلق، الّذي شمل الماضي والحاضر والمستقبل، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون. ثمَّ إنَّه تعالى هو خالق الأعمال ومقدرها، لا العبد. ولا يستطيع عاقلٌ إذا ارتكب معصيةً أن يقول إنَّي أخلق أفعال نفسي وأُريدها، وليس لله تدخُّلٌ فيها ألاّ علمها بعد وقوعها.

فالعبد يقوم بالفعل حقيقة ويختاره، ويفكِّر ويتأمَّل وقد يُقْدِم وقد يُحْجِم قبل أن يفعل دون أن يقهره أحدٌ أو يجبره على ما لا يريد، لتقوم عليه الحجَّة باختياره إن اختار السُّوء أو يُجازى بالحسنى إن فعل حسنًا، مع الإيمان بأنَّ كلَّ ما يفعله المرء معلومٌ لله قبل خلق الخلق، مقدَّرٌ منه سبحانه، علمًا وتقديرًا لا يداخله ظلمٌ ولا حَيْفٌ، فمعرفة الله وعلمه بأفعال العباد وخلقها لهم، ليست من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت