فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 144

يعقل أن يامر أمته بأمر فيه عزيمة، ثم يترخص لنفسه - صلى الله عليه وسلم - فمثلا التهحد سنة على المؤمنين، لكنه فرض عليه - صلى الله عليه وسلم (5) - كما ذهب الى ذلك أغلب المحققين وكذا عند أكثر المفسرين في تفسيرهم لقوله تعالى (6) : {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} قال البغوي (7) : وكانت صلاة الليل فريضة على - النبي صلى الله عليه وسلم - وعلى الأمة في الابتداء لقوله تعالى (8) : {يا أيها المزمل قم الليل الا ... } ثم نزل التخفيف فصار الوجوب منسوخا في حق الأمة بالصلوات الخمس، وبقي قيام الليل على الاستحباب بدليل قوله

(5) انظر: أبو شامة - المحقق من علم الأصول: 43 و 53 تحقيق أحمد الكويتي، دار الكتب الأثرية - الزرقاء، ط الأولى 1409هـ/1989م.

(6) سورة الاسراء: 79.

(7) تفسير البغوي: 4/ 174، مطبوع بهامش تفسير الخازن.

(8) سورة الزمل: (1،2)

تعالى (9) : {فأقرؤا ما تيسر منه} وبقي الوجوب ثابتًا في حق النبي ـ صلى الله عليه وسلم - بدليل قوله (10) : {نافلة لك} أي زيادة لك، يريد فريضة زائدة على سائر الفرائض.

وهذا القول مروي عن ابن عباس، فقد ذكر ابن جرير عن ابن عباس أنه قال: يعني النافلة، أو بقيام الليل وكتب عليه، وذكر أن مجاهدا قال: انها نافلة وليست فرضا، وعقب بقوله: وأولى القولين بالصواب في ذلك القول الذي ذكرنا عن ابن عباس، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان الله تعالى قد خصه بما فرض عليه من قيام الليل دون سائر أمته، فأما ما ذكر عن مجاهد في ذلك فقول لا معنى له.

فبعد هذا الاستطراد الذي اضطررت اليه لتأييد ما ذهبت اليه من أن الخصوصية في العبادات تميل في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وأمته من بعدهم بالشيء الذي فيه عزيمة، ثم يأتيه بدعوى التخصيص، ومن أدعى هذا فعليه البينة.

ومن أمثلة التعارض بين القول والفعل ما رواه البخاري (11) ومسلم (12) في صحيحهما - واللفظ للبخاري - عن أبي أيوب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا".

ثم ما نقله البخاري (13) عن ابن عمر أنه كان يقول: "ان ناسا يقولون اذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله بن عمر، لقد ارتقيت يوما على ظهر بيت لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت