الصفحة 17 من 46

45 -حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَارِئُ الْمَدِينَةِ فَنَاوَلَهُ رُقْعَةً، فَنَظَرَ فِيهَا مَالِكٌ، ثُمَّ جَعَلَهَا تَحْتَ مُصَلاهُ، فَلَمَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ ذَهَبْتُ أَقُومُ، فَقَالَ: أَتَيْتَ يَا خَلَفُ فَنَاوِلْنِي الرُّقْعَةَ، فَإِذَا فِيهَا رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي كَأَنَّهُ يُقَالُ لِي: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا نَاحِيَةٌ مِنَ الْقَبْرِ قَدِ انْفَرَجَتْ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ تمن لَنَا.

فَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي قَدْ كَنَزْتُ تَحْتَ الْمِنْبَرِ كَنْزًا، وَقَدْ أَمَرْتُ مَالِكًا أَنْ يُقَسِّمَهُ فِيكُمْ، فَاذْهَبُوا إِلَى مَالِكٍ» .

فَانْصَرَفَ النَّاسُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: مَا تَرَوْنَ مَالِكًا فَاعِلا.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُنَفِّذُ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَرَقَّ مَالِكٌ وَبَكَى، ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ أَبُو ضَمْرَةَ عَلِيُّ بْنُ ضَمْرَةَ: قَالَ أَبُو الْمُعَافَى بْنُ أَبِي رَافِعٍ الْمَدِينِيُّ:

أَلا إِنَّ فَقْدَ الْعِلْمِ فِي فَقْدِ مَالِكْ ... فَلا زَالَ فِينَا صَالِحُ الْحَالِ مَالِكْ

يُقِيمُ طَرِيقَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ وَاضِحٌ ... وَيَهْدِي كَمَا تَهْدِي النُّجُومُ الشَّوَابِكْ

فَلَوْلاهُ مَا قَامَتْ حُقُوقٌ كَثِيرَةٌ ... وَلَوْلاهُ لانْسَدَّتْ عَلَيْنَا الْمَسَالِكْ

عَشَوْنَا إِلَيْهِ نَبْتَغِي ضَوْءَ رَأْيِهِ ... وَقَدْ لَزِمَ الْغَيَّ اللَّحُوحُ الْمُمَاحِكْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت