…والشرك تشبيه للمخلوق بالخالق في الخصائص الإلهية، والشرك إهدار لكرامة الإنسان وإذلال له حيث يتذلل لمخلوق من ماء مهين مثله يخضع بين يديه ويتضرع لديه راجيًا منه وخائفًا.. والشرك هو أن يجعل العبد ندًّا لله من مخلوقاته أي مثيلًا في صرف العبادة إليه سواء صرف كل العبادات أو بعضها ولجهل كثير ممن ينسب إلى الإسلام في هذا الزمان وهو يجهل حقيقة دين الإسلام فهو يقع في كثير من أنواع الشرك وهو يعتقد أنه موحد لله ربّ العالمين قائم بحق العبودية لله بظنه أن الشرك إنما هو عبادة الشجر والحجر .
…فمما يقع فيه بعض الناس من أمور تخرجهم من الإسلام بالكلية وهم لا يدرون دعاء غير الله كدعاء الرسول أو الولي أو الجني ومنها التوكل على غيره سبحانه وخوف السر ومنها الرجاء فيما لا يقدر عليه إلا الله كمن يدعو الأموات أو غيرهم راجيًا حصول مطلوبه منهم ومنها الذبح لغير الله كمن يذبح للجني أو للقبر أو للولي .. ومن الشرك الأكبر النذر لغير الله والتوبة إلى المشائخ والاستعاذة والاستعانة لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله ومنها شرك الحلول وهو الاعتقاد بأن الله حلَّ في مخلوقاته ومنها شرك التصرف كما هو اعتقاد أن بعض الأولياء الذين يسمون الأقطاب لهم تصرفات في الكون يدبرون أمورهم .
…وخلاصة القول من صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله فهو مشرك كالصلاة والزكاة والصيام والحج والنذر والتوكل والذبح والسجود والركوع والطواف وغير ذلك.
…ومن صور الشرك التي يقع فيها الناس وهي تنافي كمال التوحيد: الرياء اليسير وهو التصنع للمخلوق كالمسلم الذي يعمل لله ويصلي لله ولكنه يحسن صلاته وعمله ليمدحه الناس .. فروى الإمام أحمد أن رسول الله ( قال"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء"ومنه الحلف بغير الله كمن يحلف بالأمانة بالولي والنبي والشرف.. قال رسول الله"من حلف بغير الله فقد أشرك"(صحيح رواه أحمد) .