ويدلّك على بطلان هذا القول عدم تصوير الألف بعد الواو، فى {كالُوهُمْ} و {وَزَنُوهُمْ} ولو كان المراد ما ذهب إليه هذا المتأوّل، لم يكن بدّ من [1] إثبات ألف بعد الواو، على ما اتفقت عليه خطوط المصاحف كلّها، في نحو:
{خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ} [2] و {قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ} [3] وإذا ثبت بهذا فساد قوله، فالضمير الذى هو «هم» منصوب بوصول الفعل إليه، بعد حذف اللام، وهو عائد على {النّاسِ} فى قوله تعالى: {إِذَا اِكْتالُوا عَلَى النّاسِ} [4] وهذا أيضا دليل على فساد قوله: إن الضمير مرفوع، ألا ترى أن المعنى: إذا كالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوا/للناس أو وزنوا للناس يخسرون [5] .
وممّا حذفوا من الحروف الخافضة «من» ، في قولهم: اخترت الرجال زيدا، يريدون: من الرجال، وجاء في التنزيل: {وَاِخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} [6] أى من قومه، وقال الفرزدق:
ومنّا الذى اختير الرّجال سماحة … وجودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع [7]
فالنصب في «الرّجال» بوصول الفعل بعد حذف الخافض.
ومما حذفت منه «من» وأعملت محذوفة، قول أبى حيّة النّميرىّ [8] :
(1) هذه حجّة أبى إسحاق الزجاج، في معانيه 5/ 298.
(2) سورة البقرة 243.
(3) سورة البقرة 246، وجاء في الأصل وهـ: «وقالوا لنبيّهم» وهو تحريف.
(4) سورة المطففين 2.
(5) للزمخشرى كلام شبيه بهذا: انظره في الكشاف 4/ 230، وتعقّبه أبو حيان في البحر، الموضع السابق.
(6) سورة الأعراف 155.
(7) فرغت منه في المجلس الثامن والعشرين.
(8) أثبته الدكتور يحيى الجبورى، في شعر أبى حيّة ص 167، عن ابن الشجرى فقط. والبيت الأول وحده أنشده أبو علىّ في كتاب الشعر ص 51، ونسبه لجرير أو غيره، ولم أجده في ديوان جرير المطبوع. وأنشده ابن عصفور في الضرائر ص 144، من غير نسبة.