فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1931

ليست كسرة جرّ، وإنما هى كسرة التقاء الساكنين، وذلك أن الدال أسكنت كما أسكنت الباء، من سبع، والنون ساكنة، فلما التقيا كسر الثانى منهما.

وقوله: «فأرحام شعر [1] » استعار الأرحام للشّعر، وجعلها [متّصلة عند الممدوح، ثم قال: وأرحام مال، فاستعارها للمال وجعلها[2] ]متقطّعة عند الممدوح، لما سنذكره، والرّحم: علاقة القرابة، ومعنى «تنى» تفتر، قال العجّاج [3] :

فما ونى محمد مذ أن غفر … له الإله ما مضى وما غبر

وفى التنزيل: {وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي} [4] ومنه قولهم: امرأة وناة: إذا كان فيها فتور عند القيام، فالمعنى: ما تفتر عن التقطّع، والأصل: ما تنى عن أن تتقطّع، فحذف «عن» ثم حذف «أن» فارتفع الفعل.

ولدن ولدى وعند نظائر، إلا أن «عند» أمكن منهما.

ومن الفرق [5] بينها وبينهما أنك تقول: هذا القول عندى صواب، ولا تقول: هو لدىّ صواب، وكذلك لا تقول: قولك لدنّى صواب، وقال أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكرىّ: تقول: عندى مال[وإن كان غائبا عنك، ولا تقول:

لدىّ مال إلاّ في المال الحاضر، لأن لدىّ إنما هو لما يليك، ولا تقول: لدنّى مال [6] ]وإن كان حاضرا. فقد جعل لعند مزيّة على لدى، وجعل للدى مزيّة على لدن.

(1) رجع إلى بيت المتنبى.

(2) ساقط من هـ‍.

(3) ديوانه ص 8.

(4) سورة طه 42.

(5) حكى هذا عن ابن الشجرى: ابن هشام في المغنى ص 169، والسيوطىّ في الهمع 1/ 200، 202، والأشباه والنظائر 2/ 186 (حكاية عن ابن هشام) والأشمونىّ في شرحه 2/ 264.

(6) ما بين الحاصرتين ساقط من هـ‍. وجاء الكلام في كتاب أبى هلال، الفروق اللغوية ص 246 على هذا النحو: «وتقول: عندى مال، ولا تقول: لدنى مال، ولكن تقول: لدنى مال، إلاّ أنك تقول ذلك في المال الحاضر عندك، ويجوز أن تقول: عندى مال، وإن كان غائبا عنك؛ لأن لدنى هو لما يليك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت