ليست كسرة جرّ، وإنما هى كسرة التقاء الساكنين، وذلك أن الدال أسكنت كما أسكنت الباء، من سبع، والنون ساكنة، فلما التقيا كسر الثانى منهما.
وقوله: «فأرحام شعر [1] » استعار الأرحام للشّعر، وجعلها [متّصلة عند الممدوح، ثم قال: وأرحام مال، فاستعارها للمال وجعلها[2] ]متقطّعة عند الممدوح، لما سنذكره، والرّحم: علاقة القرابة، ومعنى «تنى» تفتر، قال العجّاج [3] :
فما ونى محمد مذ أن غفر … له الإله ما مضى وما غبر
وفى التنزيل: {وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي} [4] ومنه قولهم: امرأة وناة: إذا كان فيها فتور عند القيام، فالمعنى: ما تفتر عن التقطّع، والأصل: ما تنى عن أن تتقطّع، فحذف «عن» ثم حذف «أن» فارتفع الفعل.
ولدن ولدى وعند نظائر، إلا أن «عند» أمكن منهما.
ومن الفرق [5] بينها وبينهما أنك تقول: هذا القول عندى صواب، ولا تقول: هو لدىّ صواب، وكذلك لا تقول: قولك لدنّى صواب، وقال أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكرىّ: تقول: عندى مال[وإن كان غائبا عنك، ولا تقول:
لدىّ مال إلاّ في المال الحاضر، لأن لدىّ إنما هو لما يليك، ولا تقول: لدنّى مال [6] ]وإن كان حاضرا. فقد جعل لعند مزيّة على لدى، وجعل للدى مزيّة على لدن.
(1) رجع إلى بيت المتنبى.
(2) ساقط من هـ.
(3) ديوانه ص 8.
(4) سورة طه 42.
(5) حكى هذا عن ابن الشجرى: ابن هشام في المغنى ص 169، والسيوطىّ في الهمع 1/ 200، 202، والأشباه والنظائر 2/ 186 (حكاية عن ابن هشام) والأشمونىّ في شرحه 2/ 264.
(6) ما بين الحاصرتين ساقط من هـ. وجاء الكلام في كتاب أبى هلال، الفروق اللغوية ص 246 على هذا النحو: «وتقول: عندى مال، ولا تقول: لدنى مال، ولكن تقول: لدنى مال، إلاّ أنك تقول ذلك في المال الحاضر عندك، ويجوز أن تقول: عندى مال، وإن كان غائبا عنك؛ لأن لدنى هو لما يليك» .