فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1931

وقوله: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} قال قتادة بن دعامة: ذكر لنا أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه، وتعيبه بما فيه، فإن كذبت عليه فذاك البهتان، وقال الزّجّاج [1] : الغيبة أن تذكر الإنسان من خلفه بسوء، وإن كان فيه السّوء، فأمّا ذكره بما ليس فيه فذلك البهت والبهتان، كذلك جاء عن النبىّ صلى الله عليه وآله وسلّم.

وقوله: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} الهاء فى {فَكَرِهْتُمُوهُ} عائدة على الأكل، وفى الكلام اختصار/شديد، والتقدير فيما أراه أن الجملة التى هى {فَكَرِهْتُمُوهُ} خبر لمبتدإ مقدّر، وبعدها تقدير كلامين حذفا للدلالة عليهما، كأنه قيل: فأكل لحم أخيكم ميتا كرهتموه، والغيبة مثله فاكرهوها، والجملة من المبتدأ المحذوف وخبره معطوفة على الجواب الذى يقتضيه الاستفهام، لأن قوله: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} جوابه:

لا و «لا» إنما تقع في الجواب نائبة عن جملة، وكذلك كل حرف جوابىّ، نحو بلى ونعم، يقوم مقام جملة، فإذا قال القائل: ألم أكرمك؟ قلت: بلى، فالتقدير: بلى قد أكرمتنى، وإن قلت: لا، فالتقدير: لا لم تكرمنى، فالحرف الجوابىّ ينوب عن هذه الجملة، وربّما جيء بها مذكورة بعده توكيدا كقوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ* قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ} [2] وإذا عرفت هذا فجواب قوله: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} تقديره: لا يحبّ أحد منّا ذلك، فقيل لهم: فأكل لحم أخيكم ميتا كرهتموه، والغيبة مثله فاكرهوها. {وَاِتَّقُوا اللهَ} فيجوز أن يكون قوله: {وَاِتَّقُوا اللهَ} معطوفا على هذا الأمر المقدّر، ويجوز أن يكون معطوفا على ما تقدّم من الجملة الأمريّة في أول الآية، وهى قوله: {اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}

(1) معانى القرآن 5/ 37.

(2) من الآيتين الثامنة والتاسعة من سورة الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت