فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1931

والثانى: أن العرب قد استعملت «لعلّ» مجرّدة من الشكّ، بمعنى لام كى، فالمعنى: لتعقلوا ولتذكّروا ولتتّقوا، وعلى ذلك قول الشاعر:

وقلتم لنا كفّوا الحروب لعلّنا … نكفّ ووثّقتم لنا كلّ موثق [1]

فلما كففنا الحرب كانت عهودكم … كلمع سراب في الملا متألّق

المعنى: كفّوا الحروب لنكفّ، ولو [2] كانت «لعلّ» هاهنا شكّا لم يوثّقوا لهم كلّ موثق [وهذا القول عن قطرب[3] ].

والثالث: أن يكون «لعلّ» بمعنى التعرّض للشيء، كأنه قيل: افعلوا ذلك متعرّضين لأن تعقلوا أو لأن تذكّروا أو لأن تتّقوا.

تأويل قوله تعالى: {قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا} [4] هذه الآية من الآى المشكلة التى تعلّقت بها الملحدة، وأنا إن شاء الله أكشف لك غموضها وأبرز مكنونها.

يقال: ما عبأت بفلان: أى ما باليت به، أى ما كان له عندى وزن ولا قدر، والمصدر العبء، و «ما» استفهامية، ظهر ذلك في أثناء كلام الزجاج [5] ، وصرّح به الفراء [6] ،

(1) البيتان من غير نسبة في تفسير الطبرى 1/ 364، والقرطبى 1/ 227،12/ 282، والحماسة البصرية 1/ 25، وزاد المسير 1/ 48.

(2) هذا الكلام في تفسير الطبرى.

(3) ليس في هـ‍، وتفسير الطبرى. وهو في تفسير القرطبى، وفيه زيادة: «والطبرى» . ومجىء «لعل» بمعنى التعليل يروى عن يونس والكسائى والأخفش والفرّاء. راجع الموضع السابق من الجنى الدانى، والبرهان، واللسان (علل) .

(4) الآية الأخيرة من سورة الفرقان.

(5) حين قدّر «ما» بأىّ، فقال: «وتأويل ما يعبأ بكم: أى أىّ وزن يكون لكم عنده» إعراب القرآن. المجلد الثامن، ص 14، من نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم 333 ق، وحكاه الأزهرى في التهذيب 3/ 234، وعنه اللسان (عبأ) .

(6) معانى القرآن 2/ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت