6 -وهّم ابن هشام ابن الشجرى في جعله قوله تعالى: {إِمّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} من باب التخيير، وقد ذكرت ذلك في الفقرة الثانية والستين من آراء ابن الشجرى، وأشرت إلى أن ابن الشجرى إنما انتزع كلامه من كلام الهروى، في «الأزهية» ، فإن كان إيراد فعلى الهروىّ، ومثل ذلك ذكرت في الفقرتين السابعة والخمسين، والستين.
7 -ردّ ابن هشام ما أخذه ابن الشجرى على مكى بن أبى طالب، في إعراب قوله تعالى من سورة البقرة: {كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} و {كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} وذلك أن مكيّا قال فيما حكى ابن الشجرى [1] : «الكاف في الموضعين في موضع نصب، نعت لمصدر محذوف، أى قولا مثل ذلك قال الذين لا يعلمون، وقولا مثل ذلك قال الذين من قبلهم، ثم قال: ويجوز أن تكونا في موضع رفع على الابتداء، وما بعد ذلك الخبر» .
ويعقّب ابن الشجرى فيقول: لا يجوز أن يكون موضع الكاف في الموضعين رفعا، كما زعم، لأنك إذا قدرتها مبتدأ، احتاجت إلى عائد من الجملة، وليس في الجملة عائد، فإن قلت: أقدّر العائد محذوفا، كتقديره في قراءة من قرأ: وكلّ {وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى} أى وعده الله، فأقدّر: كذلك قاله الذين لا يعلمون، وكذلك قاله الذين من قبلهم، لم يجز هذا، لأن «قال» قد تعدى إلى ما يقتضيه من منصوبه، وذلك قوله: {مِثْلَ قَوْلِهِمْ} ولا يتعدّى إلى منصوب آخر.
ويعلّق ابن هشام على كلام ابن الشجرى، فيقول [2] : وردّ ابن الشجرى ذلك على مكى، بأنّ «قال» قد استوفى معموله، وهو {مِثْلَ} ، وليس بشىء، لأن {مِثْلَ} حينئذ مفعول مطلق، أو مفعول به ليعلمون، والضمير المقدّر مفعول به لقال.
8 -وقد ردّ ابن هشام على ابن الشجرى ما انتقده على أبى على الفارسى،
(1) المجلس الثمانون، وقارن بمشكل إعراب القرآن لمكى 1/ 69.
(2) المغنى ص 195.