فِي مَسْأَلَتِنَا ، وَلَيْسَ ثَوَابُ الطَّرِيقِ أَفْضَلَ مِنْ ثَوَابِ الْحُصُولِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الْحُصُولَ فِيهِ لِانْتِظَارِهَا صَلَاةٌ وَلَا أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ، فَمَا أَرَى ذَلِكَ الْحَدِيثَ إلَّا كَالْمُرَادِ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَقَارُ فِي الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ ، فَافْهَمْ .
وَظَهَرَ لِي مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّمَهُّلَ فِي الْمَشْيِ عَلَى قَدْرِ عَادَةِ مَنْ لَا يُسْرِعُ فِي مَشْيِهِ ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَقَارُبُ الْخُطَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْرِعِ أَوْ النَّاشِطِ ، فَإِنَّهَا كُلَّمَا أُرِيدَتْ السُّرْعَةُ أَوْ النَّشَاطُ طَالَتْ ، وَهَذَا وَجْهٌ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ ، وَالْخُطَا - بِضَمِّ الْخَاءِ -: جَمْعُ خُطْوَةٍ ، بِضَمِّهَا ، وَالْخُطَا - بِفَتْحِهَا -: جَمْعُ خَطْوَةٍ ، بِفَتْحِهَا ، وَقَدْ رُوِيَ: { أَنَّ مَنْ قَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ } ، أَيْ فِي ثَوَابِهَا إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَّا انْتِظَارُهَا ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي الصَّلَاةِ إذَا كَانَ فِي الْمَشْيِ إلَيْهَا ، وَيُفْهِمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَأَدَّبُ فِي مَشْيِهِ وَلَا يَفْعَلُ مَا يُكْرَهُ أَوْ يُشْغِلُ عَنْ الذِّكْرِ وَالتَّفَكُّرِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ .