فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 36

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله عليه أفضل صلاة وأتم تسليم. ... أما بعد:

فإن من أعظم العلوم ومن أفضل المقاصد: التفقه في الدين، والتضلع من أحكامه العظيمة، ولذلك أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث معاوية بن أبي سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» ، ومما يدني ثمار التفقه في الدين، ويجعل المرء على بصرٍ فيه متين ما يسمى بعلم مصطلح الحديث الذي فيه قواعد عظيمة، تُبَصِّر المرء بسند الحديث ومتنه.

ولقد نَبَّهَ الأئمة الأُول إلى عظيم فضل هذا العلم، فقد أخرج الدرامي في «سننه» عن عبد الله بن المبارك - رضي الله عنه - أنه قال: ''الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ''، وعن سفيان الثوري - رضي الله عنه - أنه قال: ''الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يُقاتل؟! ''، وقد أبانَ الإمام الشاطبي كما في كتابه» الاعتصام «أن المقصود من هذه اللفظة التي ذُكرت عن جمع من السلف هو علم مصطلح الحديث وقواعده وضوابطه وما يتعلق به.

وكان أول مَنْ صَنَّفَ في هذا العلم أبو محمد الرَّامَهُرْمُزِي، بل قال الحافظ ابن حجر يرحمه الله في كتابه» المعجم المؤسِّس «: '' أول من ألّف في هذا العلم في غالب الظن: هو الإمام أبو محمد الحسن عبد الرحمن بن خلاد الرَّامَهُرْمُزِي المتوفى سنة 360 هـ ''؛ حيث ألّف كتابه المسمى بـ» المحدث الفاصل بين الراوي والواعي «قال عنه الإمام الذهبي يرحمه الله كما في» سير أعلام النبلاء «: '' وما أعظم هذا الكتاب '' ويقول الحافظ ابن حجر يرحمه الله كما في» نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر «: '' ولكنه لم يَسْتوعِب '' يعني أن الإمام الرَّامَهُرْمُزِي يرحمه الله لم يستوعب قواعد علم مصطلح الحديث ولا أصوله، وإنما أتى بنُزرٍ من ذلك وبأنواعٍ عدةٍ في ذلك، وهي عادة كل من يبدأ فنًا في تأليف أنواعه، وفي تصنيف أشكاله ومسائله.

ثم صَنَّفَ أهل الحديث في ذلك العلم: المصَنَّفَات الكثيرة، فمنهم من اختصر، ومنهم من أطال، ومنهم من نظم، ومنهم من أتى بكلام منثور، وكان من منظوماته ومتونه المختصرة المشتهرة ما يسمى بـ «المنظومة البيقونية» .

والمنظومة البيقونية الكلام عنها من خلال مقدمتين اثنتين:

-الأولى: تتعلق بمؤلفها وذلك أنه (طه أو عمر بن محمد بن فتوح البيقوني) وكان حيًا قبل عام 1080 هـ على ما أثبته صاحب» الأعلام» و «معجم المؤلفين «وغيرهما. وقد نُعِتَ هذا الإمام بأنه مُحَدِّث وأصولي، وهما نعتان يُذْكران عند ترجمته.

-الثانية: تتعلق بالمنظومة نفسها وذلك من خلال أربعة أوجه:

••أولها: في اسمها ونعتها؛ إِذْ إِنَّها تسمى بالبيقونية أو بالمنظومة البيقونية، وقد سماها ناظمها في آخر نظمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت