فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 12

فعلى الداعي ألاّ يهول على الناس في جانب العقاب ، كما عليه ألا يهول عليهم في جانب الحسنات كأن يستشهد بالحديث - وهو ضعيف - الذي يقول: ( صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك ) انظر الفوائد المجموعه في الأحاديث الموضوعه للشوكاني رقم 22 .. وحديث - وهو باطل -: ( من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله بني له سبعين قصرًا في الجنة ، في كل قصر سبعون حورية ، على كل حورية سبعون وصيفًا ، ويبقى في سبعين من صلاة العصر إلى صلاة المغرب ...) !

فالتهويل ليس بصحيح ، بل يكون الإنسان متزنًا في عباراته ، ويعرف أنه يوقع عن رب العالمين ، وينقل عن معلم الخير صلى الله عليه وسلم .

11 -عدم الاستدلال بالأحاديث الموضوعة:

على الداعية ألاّ يستدل بحديث موضوع إلا على سبيل البيان ، ويعلم أن السنة ممحصة ومنقاة ، وأنها معروضة ، ولذلك لما أوتي بالمصلوب - هذا المجرم الذي وضع أربعة آلاف حديث على محمد صلى الله عليه وسلم كذبًا وزورًا - إلى هارون الرشيد ليقتله ، فسلَّ هارون الرشيد عليه السيف ، قال هذا المجرم: اقتلني أو لا تقتلني ، والله لقد وضعت على أمة محمد أربعة آلاف حديث !!

فقال هارون الرشيد: (( ما عليك يا عدو الله يتصدى لها الجهابذة يزيّفونها ، ويخرجونها كابن المبارك ، وأبي إسحاق المروزي ) ). فما مرَّ ثلاثة أيام إلا نقاها عبدالله بن المبارك وأخرجها ، وبين أنها موضوعه جميعها .

فالأحاديث الموضوعة - ولله الحمد - مبيَّنه ، ونحذر الدعاة من أن يذكروا للناس حديثًا موضوعاُ ، ولو قالوا إنه في مصلحة الدعوة إلى الله ، فالمصلحة كل المصلحة فيما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحًا ، لا في الأحاديث الباطلة كحديث علقمة وما واجه مع أمه ، وحديث ثعلبة والزكاة ، وكأحاديث أُخر بواطل ، وأثرها على الأمة سقيم ، لكن يجوز للداعية أن يبين للناس في محاضرة أو درس أو خطبة الأحاديث الموضوعة حتى يتعرف الناس عليها .

أما الأحاديث الضعيفة فلها شروط ثلاثة للاستدلال بها:

الشرط الأول: ألا يكون ضعيفًا شديد الضعف .

الشرط الثاني: أن تكون القواعد الكلية في الشريعة تسانده وتؤيده .

الشرط الثالث: ألا يكون في الأحكام بل يكون في فضائل الأعمال .

وقد ذكر شيخ الأسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن الإمام أحمد أنه قال: (( إذا أتى الحلال والحرام تشددنا ، وإذا أتت الفضائل تساهلنا ) )مجمع الفتاوى 18/65 ... وهذا كلام جيد ، ولو أنه غير مجمع عليه .

12 -عدم القدح في الهيئات والمؤسسات والجمعيات والجماعات بأسمائها:

ومما يجب على الداعية ألا يقدح في الهيئات ولا المؤسسات بذكر أسمائها ، وكذلك الجمعيات والجماعات وغيرها .. ولكن عليه أن يُبيّن المنهج الحق ، ويبين الباطل ، فيعرف صاحب الحق أنه محق ، ويعرف صاحب الباطل أنه مُخطئ ، لأنه إذا تعرض للشعوب جملة ، أو للقبائل بأسمائها أو للجمعيات ، أو للمؤسسات ، أو للشركات ، أتى الآلاف من هؤلاء فنفروا منه ، وما استجابوا له .. وتركوا دعوته ، وهذا خطأ .

وفي الأدب المفرد مما يُروى عنه صلى الله عليه وسلم: (( أن من أفرى الفِرَى أن يهجو الشاعر القبيلة بأسرها ) )أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم 126 وهو صحيح ، أنظر الصحيحة للألباني 2/402 . وهذا خطأ ، فإن من يقول قبيلة كذا كلهم فسدة وفسقة مخطئ ! لأنه ما صدق في ذلك فالتعميم عرضة للخطأ .

ولا بد للداعي أن يكون لبقًا في اختيار عباراته حتى يكسب القلوب ، ولا يُثير عليه الشعب ، فإن الناس يغضبون لقبائلهم ، ويغضبون لشعوبهم ، ويغضبون لشركاتهم ، ويغضبون لمؤسساتهم ، ويغضبون لجمعياتهم .. فلينتبه لهذا ، وعليه ألا يظهر بهالة المستعلي على جمهوره ، وعلى أصحابه وعلى أحبابه ، وعلى إخوانه ، وعلى المدعوين ، وكأن يقول - مثلًا -: أنا قلتُ ، وفعلتُ ، وكتبتُ ، وأرسلتُ ، وغضبتُ ، وألفت !

فإن (( أنا ) )من الكلمات التي استخدمها إبليس .

يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: (( وليحذر من طغيان كلمات: أنا ، ولي ، وعندي ، ف'ن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلى بها إبليس وفرعون وقارون ، وقال إبليس: (( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) )الأعراف .. وقال فرعون: (( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ) )الزخرف .. وقال قارون: (( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) القصص .. ))

فاجتنب أنا ، واجتنب لي ، واجتنب عندي .. ولكن تصلح (( أنا ) )في مثل: أنا مقصر ، كما قال شيخ الإسلام - رحمه الله -:

أنا الفقير إلى ربّ البريات *** أنا المسكين في مجموع حالاتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت