ثم قال: { الصَّابِرِين } أي: في قيامهم بالطاعات وتركهم المحرمات { وَالصَّادِقِينَ } فيما أخبروا به من إيمانهم بما يلتزمونه من الأعمال الشاقة { وَالقَانِتِينَ } والقنوت: الطاعة والخضوع { والْمُنفِقِينَ } أي: من أموالهم في جميع ما أمروا به من الطاعات، وصلة الأرحام والقرابات، وسد الخَلات، ومواساة ذوي الحاجات { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ } دل على فضيلة الاستغفار وقت الأسحار.
وقد قيل: إن يعقوب - عليه السلام - ، لما قال لبنيه: { سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي } [يوسف:98 ] أنه أخرهم إلى وقت السحر. وثبت في الصحيحين وغيرهما من المسانيد والسنن، من غير وجه، عن جماعة من الصحابة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ينزلُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى في كُلِّ لَيْلَةٍ إلَى سمَِاءِ الدُّنيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِر فيقولُ: هَلْ مِنْ سَائل فأعْطِيَه؟ هَلْ مِنْ دَاع فَأسْتجيبَ له؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر فأغْفِرَ لَهُ ؟"الحديث [1] وقد أفرد الحافظ أبو الحسن الدارقطني في ذلك جزءًا على حدة فرواه من طرق متعددة.
وفي الصحيحين، عن عائشة، - رضي الله عنه - ، قالت: مِنْ كُلِّ اللَّيلِ قَدْ أوْترَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أولِهِ وأوْسَطِهِ وآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتره إلَى السّحَرِ [2] .
(1) جاء من حديث أبي هريرة: رواه البخاري في صحيحه برقم (7494) وبرقم (6321) ورواه مسلم في صحيحه برقم (758) وأبو داود في السنن برقم (1315) والترمذي في السنن برقم (4398) وجاء من حديث أبي سعيد الخدري وجبير بن مطعم ورفاعة الجهني وعلي بن أبي طالب وابن مسعود. انظر الكلام عليها في كتاب إرواء الغليل للشيخ الألباني (2/450) .
(2) رواه البخاري في صحيحه برقم (996) ، ورواه مسلم في صحيحه برقم (745) .