واستدل الأكثرون على استحباب الاجتماع لمدارسة القرآن في الجُملة بالأحاديث الدالة على استحباب الاجتماع للذِّكر ، والقرآن أفضلُ أنواع الذكر ، ففي"الصحيحين" [1] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال: (( إنَّ لله ملائكةً يطوفونَ في الطُّرق ، يلتمِسُون أهلَ الذِّكر ، فإذا وجدُوا قومًا يذكرون الله - عز وجل - ، تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم ، فيحفُّونهم بأجنحتهم إلى السَّماء الدُّنيا ، فيسألهُم ربُّهم - وهو أعلمُ بهم -: ما يقول عبادي ؟ قال: يقولون: يسبِّحُونَك ، ويكبِّرونك ، ويحمَدُونك ، ويمجِّدونَك ، فيقول: هل رأوني ؟ فيقولون: لا والله ما رأوْكَ ، فيقول: كيف لو رأوني ؟ فيقولون: لو رأوك ، كانوا أشدَّ لك عبادة ، وأشدَّ لكَ تمجيدًا وتحميدًا ، وأكثر لك تسبيحًا ، فيقول: فما يسألوني ؟ قالوا: يسألونك الجنَّة ، فيقول: وهل رأوها ؟ فيقولون: لا والله يا ربِّ ، ما رأوها ، فيقول: كيف لو أنَّهم رأوها ؟ فيقولون: لو أنَّهم رأوها ، كانوا أشدَّ عليه حرصًا وأشدَّ لها طلبًا ، وأشدّ فيها رغبةً ، قال: فممَّ يتعوَّذونَ ؟ فيقولون: من النَّار ، قال: يقول: فهل رأوها ؟ فيقولون: لا والله يا ربِّ ما رأوها ، فيقول: كيف لو رأوها ؟ فيقولون: لو أنَّهم رأوها ، كانوا أشدَّ منها فرارًا ، وأشدّ لها مخافةً ، فيقول الله تعالى: أُشهِدُكم أنِّي قد غفرتُ لهم ، فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلانٌ ليس منهم ، إنَّما جاء
لحاجته ، قال: هُمُ الجلساءُ لا يشقى بهم جليسهم )) .
وفي"صحيح مسلم" [2] عن مُعاوية - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على حلقةٍ من
(1) ... صحيح البخاري 8/107 ( 6408 ) ، وصحيح مسلم 8/68 ( 2689 ) ( 25 ) .
(2) صحيح مسلم 8/72 ( 2701 ) ( 40 )