الصفحة 66 من 105

وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ"الْمُحَلِّقِينَ"عَلَى مَشْرُوعِيَّة حَلْق جَمِيع الرَّأْس لِأَنَّهُ الَّذِي تَقْتَضِيه الصِّيغَة ، وَقَالَ بِوُجُوبِ حَلْق جَمِيعه مَالِك وَأَحْمَد وَاسْتَحَبَّهُ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ ، وَيُجْزِئ الْبَعْض عِنْدهمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَعَنْ الْحَنَفِيَّة الرُّبُع ، إِلَّا أَبَا يُوسُف فَقَالَ النِّصْف ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ: أَقَلّ مَا يَجِب حَلْق ثَلَاث شَعَرَات ، وَفِي وَجْه لِبَعْضِ أَصْحَابه شَعْرَة وَاحِدَة ، وَالتَّقْصِير كَالْحَلْقِ فَالْأَفْضَل أَنْ يُقَصِّر مِنْ جَمِيع شَعْر رَأْسه ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ لَا يَنْقُص عَنْ قَدْر الْأُنْمُلَة ، وَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى دُونهَا أَجْزَأَ ، هَذَا لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مُرَتَّب عِنْد غَيْرهمْ عَلَى الْحَلْق ، وَهَذَا كُلّه فِي حَقّ الرِّجَال وَأَمَّا النِّسَاء فَالْمَشْرُوع فِي حَقّهنَّ التَّقْصِير بِالْإِجْمَاعِ ، وَفِيهِ حَدِيث لِابْنِ عَبَّاس عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَلَفْظه"لَيْسَ عَلَى النِّسَاء حَلْق ، وَإِنَّمَا عَلَى النِّسَاء التَّقْصِير [1] "وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ"نَهَى أَنْ تَحْلِق الْمَرْأَة رَأْسهَا"وَقَالَ جُمْهُور الشَّافِعِيَّة: لَوْ حَلَقَتْ أَجْزَأَهَا وَيُكْرَه ، وَقَالَ الْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّب وَحُسَيْن: لَا يَجُوز ، وَاللَّه أَعْلَم . وَفِي الْحَدِيث أَيْضًا مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء لِمَنْ فَعَلَ مَا شُرِعَ لَهُ ، وَتَكْرَار الدُّعَاء لِمَنْ فَعَلَ الرَّاجِح مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمُخَيَّر فِيهِمَا وَالتَّنْبِيه بِالتَّكْرَارِ عَلَى الرُّجْحَان وَطَلَب الدُّعَاء لِمَنْ فَعَلَ الْجَائِز وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا [2] .

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:

(1) وصححه الألباني صحيح أبى داود.

(2) فتح الباري جـ5 صـ117:114 بتصريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت