قَامَ مِنْ اللَّيْل ): أَيْ بَعْضه ، ( فَصَلَّى ) : أَيْ التَّهَجُّد، ( وَأَيْقَظَ اِمْرَأَتَهُ ) : بِالتَّنْبِيهِ أَوْ الْمَوْعِظَة . وَفِي مَعْنَاهَا مَحَارِمُهُ ، ( فَصَلَّتْ ) : مَا كَتَبَ اللَّه لَهَا وَلَوْ رَكْعَة وَاحِدَة، ( فَإِنْ أَبَتْ ) : أَيْ اِمْتَنَعَتْ لِغَلَبَةِ النَّوْم وَكَثْرَة الْكَسَل، ( نَضَحَ ) : أَيْ رَشَّ ، ( فِي وَجْهِهَا الْمَاء ) : وَالْمُرَاد التَّلَطُّفُ مَعَهَا وَالسَّعْي فِي قِيَامهَا لِطَاعَةِ رَبِّهَا مَهْمَا أَمْكَنَ . قَالَ تَعَالَى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِكْرَاهَ أَحَدٍ عَلَى الْخَيْر يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ ، ( قَامَتْ مِنْ اللَّيْل ) : أَيْ وُفِّقَتْ بِالسَّبْقِ ، ( فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا ) : الْوَاو لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ . وَفِي التَّرْتِيب الذِّكْرِي إِشَارَةٌ لَطِيفَة لَا تَخْفَى، ( فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهه الْمَاء ) : وَفِيهِ بَيَان حُسْن الْمُعَاشَرَة وَكَمَال الْمُلَاطَفَة وَالْمُوَافَقَة .
قال المناويّ ': [1]
(رحم الله) هو ماضي بمعنى الطلب (رجلا قام من الليل) أي بعد النوم إذ لا يسمى تهجدا إلا صلاة بعد نوم (فصلى) أي ولو ركعة لخبر عليكم بصلاة الليل ولو ركعة (وأيقظ امرأته) في رواية أهله وهي أعم (فصلت فإن أبت) أن تستيقظ (نضح) أي رش (في وجهها الماء) ونبه به على ما في معناه من نحو ماء ورد أو زهر وخص الوجه بالنضح لشرفه ولأنه محل الحواس التي بها يحصل الإدراك وفيه ندب أمر الزوجة بالصلاة وإيقاظها لذلك وعكسه.
(1) فيض القدير - (ج 4 / ص 34)