ونحن بتوفيق الله وحسن تدبيره نفصل مجامع آفات اللسان ونذكرها واحدة واحدة فمنها: آفة الكلام فيما لا يعني، ثم آفة فضول الكلام، ثم آفة الخوض في الباطل، ثم آفة المرآء والجدال؛ ثم آفة الخصومة، ثم آفة التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه وغير ذلك مما جرت به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة، ثم آفة الفحش والسب وبذاءة اللسان، ثم آفة اللعن إما لحيوان أو جماد أو إنسان، ثم آفة الغناء بالشعر - وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء وما يحل فلا نعيده - ثم آفة المزاح، ثم آفة السخرية والاستهزاء، ثم آفة إفشاء السر، ثم آفة الوعد الكاذب، ثم آفة الكذب في القول واليمين، ثم بيان التعارض في الكذب، ثم آفة الغيبة، ثم آفة النميمة، ثم آفة ذي اللسانين الذي يتردد بين المتعاديين فيكلم كل واحد بكلام يوافقه، ثم آفة المدح، ثم آفة الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام لاسيما فيما يتعلق بالله وصفاته ويرتبط بأصول الدين ، ونسأل الله حسن التوفيق بمنه وكرمه [1] .
قال المناوي ': [2]
( رحم الله امرءا تكلم فغنم ) بسبب قوله الخير ( أو سكت ) عما لا خير فيه ( فسلم ) بسبب صمته عن ذلك وأفهم بذلك أن قول الخير خير من السكوت لأن قول الخير ينتفع به من يسمعه والصمت لا يتعدى صاحبه وهذا الحديث قد عده العسكري وغيره من الأمثال .
قال الماوردي: يشير به إلى أن الكلام ترجمان يعبر عن مستودعات الضمائر ويخبر بمكنونات السرائر لا يمكن استرجاع بوادره ولا يقدر على دفع شوارده فحق على العاقل أن يحترز من زلته بالإمساك عنه أو الإقلال منه قال علي - رضي الله عنه -: اللسان معيار إطاشة الجهل وأرجحه العقل.
وقيل:
وأمسكت إمساك الغبي وإنني . . . لأنطق من طير غدا فارق عشرا ؟
وقيل:
(1) الغزاليّ إحياء علوم الدين - (ج 2 / ص 309) بتصريف.
(2) فيض القدير [ جـ 4 - صـ 24 ] بتصريف.