قوله ( أهل الجنة عشرون ومائة صف ) أي قدرها أو صوروا صفوفا ( ثمانون ) أي صفا ( منها ) أي من جملة العدد ( من هذه الأمة ) أي كائنون من هذه الأمة ( وأربعون ) أي صفا ( عن سائر الأمم ) والمقصود بيان تكثير هذه الأمة وأنهم ثلثان في القسمة .
قال الطيبي ': فإن قلت كيف التوفيق بين هذا وبين ما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم - (( والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ) )فكبرنا فقال - صلى الله عليه وسلم - (( أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ) )فكبرنا فقال - صلى الله عليه وسلم - (( أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ) )قلت يحتمل أن يكون الثمانون صفا مساويا في العدد للأربعين صفا وأن يكونوا كما زاد على الربع والثلث يزيد على النصف كرامة له - صلى الله عليه وسلم - .
وقال الشيخ عبد الحق ' في (( اللمعات ) )لا ينافي هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة لأنه يحتمل أن يكون رجاؤه - صلى الله عليه وسلم - ذلك ثم زيد وبشر من عند الله بالزيادة بعد ذلك.
وأما قول الطيبي يحتمل أن يكون الثمانون صفا مساويا لأربعين صفا فبعيد لأن الظاهر من قوله ' أهل الجنة عشرون ومائة صف أن يكون الصفوف متساوية والله أعلم انتهى.قوله (هذاحديث حسن ) وأخرجه أحمد وبن ماجه والدارمي وبن حبان والحاكم والبيهقي في كتاب البعث والنشور [1] .
وعن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ » . [2]
(1) أفاده المباركفوري في تحفة الاحوذي.
(2) وأخرجه أحمد وحسنه الارؤوناط ابن ماجة قال الشيخ الألباني.