الصفحة 35 من 105

وفي هاتين الآيتين من الفوائد غير ما تقدم: أن الاقتتال بين المؤمنين مناف للأخوة الإيمانية، ولهذا كان من أكبر الكبائر، وأن الإيمان والأخوة الإيمانية، لا تزول مع وجود القتال كغيره من الذنوب الكبار التي دون الشرك، وعلى ذلك مذهب أهل السنة والجماعة، وعلى وجوب الإصلاح بين المؤمنين بالعدل، وعلى وجوب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى أمر الله، وعلى أنهم لو رجعوا، لغير أمر الله بأن رجعوا على وجه لا يجوز الإقرار عليه والتزامه أنه لا يجوز ذلك، وأن أموالهم معصومة لأن الله أباح دماءهم وقت استمرارهم على بغيهم خاصةدون أموالهم [1] .

13-الإئتلاف والجماعة:

قال - عز وجل - {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ (119) } (هود) وثبت في السنة أن الجماعة رحمة فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ _ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ -'- عَلَى الْمِنْبَرِ « مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ وَالتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ وَتَرْكُهَا كُفْرٌ وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ » [2] .

قال علامة القصيم ': يخبر تعالى أنه لو شاء لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الدين الإسلامي، فإن مشيئته غير قاصرة، ولا يمتنع عليه شيء، ولكنه اقتضت حكمته، أن لا يزالوا مختلفين، مخالفين للصراط المستقيم، متبعين للسبل الموصلة إلى النار، كل يرى الحق، فيما قاله، والضلال في قول غيره.

(1) تفسير السعدي - (ج 1 / ص 800)

(2) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند وحسنه الألباني في الصحيحة برقم 667.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت