الصفحة 33 من 105

وَمِنَ الأعراب مَن يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ في الجهاد والصدقات { قربات } أسبابًا للقربة { عَندَ الله } وهو مفعول ثان ل { يَتَّخِذُ } { وصلوات الرسول } أي دعاءه لأنه Aكان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم كقوله «اللهم صل على آل أبي أوفى» { أَلا إِنَّهَا } أي النفقة أو صلوات الرسول { قُرْبَةٌ لَّهُمْ } { قُرْبَةٌ } نافع . وهذا شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات ، وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف مع حرفي التنبيه ، والتحقيق المؤذنين بثبات الأمر وتمكنه ، وكذلك { سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ } أي جنته وما في السين من تحقيق الوعد ، وما أدل هذا الكلام على رضا الله من المتصدقين ، وأن الصدقة منه بمكان إذا خلصت النية من صاحبها { إِنَّ الله غَفُورٌ } يستر عيب المخل { رَّحِيمٌ } يقبل جُهد المقل [1] .

{ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ } أي: يحتسب نفقته، ويقصد بها وجه اللّه تعالى والقرب منه { و } يجعلها وسيلة لـ { صَلَوَاتِ الرَّسُولِ } أي: دعائه لهم، وتبريكه عليهم، قال تعالى مبينا لنفع صلوات الرسول: { أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ } تقربهم إلى اللّه، وتنمي أموالهم وتحل فيها البركة. { سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ } في جملة عباده الصالحين إنه غفور رحيم، فيغفر السيئات العظيمة لمن تاب إليه، ويعم عباده برحمته، التي وسعت كل شيء، ويخص عباده المؤمنين برحمة يوفقهم فيها إلى الخيرات، ويحميهم فيها من المخالفات، ويجزل لهم فيها أنواع المثوبات [2] .

12-الإصلاح بين المسلمين ( إصلاح ذات البين) :

قال - عز وجل - {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } (الحجرات:10)

(1) تفسير النسفي - (ج 1 / ص 461)

(2) تفسير السعدي - (ج 1 / ص 349)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت