الصفحة 12 من 105

ودلت هذه الآية، على أن من لم يصبر، فله ضد ما لهم، فحصل له الذم من الله، والعقوبة، والضلال والخسارة، فما أعظم الفرق بين الفريقين وما أقل تعب الصابرين، وأعظم عناء الجازعين، فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها، لتخف وتسهل، إذا وقعت، وبيان ما تقابل به، إذا وقعت، وهو الصبر، وبيان ما يعين على الصبر، وما للصابر من الأجر، ويعلم حال غير الصابر، بضد حال الصابر.

وأن هذا الابتلاء والامتحان، سنة الله التي قد خلت، ولن تجد لسنة الله تبديلا وبيان أنواع المصائب.

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: نعم العدْلان ونعمت العلاوة { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } فهذان العدلان { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } فهذه العلاوة، وهي ما توضع بين العدلين، وهي زيادة في الحمل وكذلك هؤلاء، أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضًا [1] .

وقد خصت بعض الإحاديث بعض هذه المصائب كونها رحمة منها:-

-فقد الولد وبوب البخاري ' بقوله ( بَاب فَضْل مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَد فَاحْتَسَبَ )

وقَوْله تعالى: ( وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ ) ثم ذكر أحاديث منها:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _:عَنْ النَّبِيِّ ' قَالَ: (( لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ) )

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ (محمد بن إسماعيل البخاري ')

{ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا }

و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ' قَالَ: (( لِنِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبَهُ إِلَّا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ اثْنَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَوْ اثْنَيْنِ [2] ) )

(1) تفسير ابن كثير - (ج 1 / ص 468)

(2) متفق عليهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت