الصفحة 6 من 279

الْمَوَاضِعَ الْمَشْهُورَةَ بِالْفَضْلِ بِمَكَّةَ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْهَا بَيْتُ الْمَوْلِدِ وَبَيْتُ خَدِيجَةَ وَمَسْجِدُ دَارِ الْأَرْقَمِ وَالْغَارُ الَّذِي فِي ثَوْرٍ وَالْغَارُ الَّذِي فِي حِرَاءَ , وَقَدْ أَوْضَحَهَا النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ ( , ثُمَّ يَزُورُ قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لِخَبَرِ { مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي } وَخَبَرُ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَخَبَرُ { مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عليه السلام } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرُوِيَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ , ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتَاهُ وَلْيُكْثِرْ الْمُتَوَجِّهُ إلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ وَيَزِيدُ مِنْهُمَا إذَا أَبْصَرَ أَشْجَارَهَا مَثَلًا . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَلْبَسَ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَصَدَ الرَّوْضَةَ فَيُصَلِّي فِيهَا تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ , ثُمَّ يَأْتِي الْقَبْرَ فَيَسْتَقْبِلُ رَأْسَهُ وَيَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ وَيَبْعُدُ مِنْهُ نَحْوَ أَرْبَعِ أَذْرُعٍ وَيَقِفُ نَاظِرًا إلَى أَسْفَلَ مَا يَسْتَقْبِلُهُ فِي مَقَامِ الْهَيْبَةِ وَالْإِجْلَالِ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا وَيُسَلِّمُ , وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ , ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَى صَوْبِ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَإِنَّ رَأْسَهُ عِنْدَ مَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ - يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ آخَرَ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه , ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ قُبَالَةَ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَتَوَسَّلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَسْتَشْفِعُ بِهِ إلَى رَبِّهِ , ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ سَائِرَ الْمَشَاهِدِ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ نَحْوُ ثَلَاثِينَ مَوْضِعًا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَكَذَا يَأْتِي الْآبَارَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلُ فَيَشْرَبُ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأُ وَهِيَ سَبْعُ آبَارٍ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِمْ , ثُمَّ يَزُورُ أَنَّ الزِّيَارَةَ تَتَأَكَّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ , وَإِلَّا فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ قَبْلَ الْحَجِّ وَبَعْدَهُ لَا سِيَّمَا الْمَارُّ بِالْمَدِينَةِ ذَهَابًا وَإِيَابًا .

( قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْصَرِفَ مُلْتَفِتًا إلَى الْبَيْتِ إلَخْ ) بِأَنْ يُكْثِرَ الِالْتِفَاتَ إلَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ كَالْمُتَحَزِّنِ الْمُتَأَسِّفِ لِفِرَاقِهِ ( قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ) وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا خَرَجَ الْمُوَدِّعُ وَلَّى ظَهْرَهُ الْكَعْبَةَ لَمْ يَرْجِعْ الْقَهْقَرَى كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ جَهَلَةَ الْمُتَنَسِّكِينَ ; لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ لَا سُنَّةَ فِيهِ , وَلَا أَثَرَ . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي أَنَّ الْمُوَدِّعَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَخْرُجُ وَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ ( قَوْلُهُ: وَقَدْ أَوْضَحَهَا النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ ) أَيْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَزُورُ قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) يَنْوِي الزَّائِرُ مَعَ الزِّيَارَةِ التَّقَرُّبَ بِقَصْدِ مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم ( فَائِدَةٌ ) يُدْعَى لِلْقَادِمِ: قَبِلَ اللَّهُ حَجَّك وَغَفَرَ ذَنْبَكَ وَأَخْلَفَ نَفَقَتَك ( قَوْلُهُ وَيَبْعُدُ مِنْهُ نَحْوُ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ ) وَيَقِفُ وَالْقِنْدِيلُ الَّذِي فِي الْقِبْلَةِ حِذَاءَ رَأْسِهِ وَالْمِسْمَارُ الْفِضَّةُ الَّذِي فِي جِدَارِ الْقَبْرِ تُجَاهُهُ .

وفي المغني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت