الصفحة 23 من 279

بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إلَّا مَا غَفَرْتَ لِي , فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَيْفَ عَرَفْت مُحَمَّدًا وَلَمْ أَخْلُقْهُ . قَالَ: يَا رَبِّ لِأَنَّك لَمَّا خَلَقْتَنِي وَنَفَخْت فِي مِنْ رُوحِك رَفَعْتُ رَأْسِي , فَرَأَيْتُ فِي قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ , فَعَرَفْت أَنَّك لَمْ تُضِفْ إلَى نَفْسِك إلَّا أَحَبَّ الْخَلْقِ إلَيْك , فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى صَدَقْت يَا آدَم: إنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إلَيَّ , إذْ سَأَلْتَنِي بِهِ فَقَدْ غَفَرْت لَك , وَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُك قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يَقُولُهُ الزَّائِرُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ رُوحِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ أَنْتَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ يَوْمَ الْحِسَابِ إذَا مَا زَلَّتْ الْقَدَمُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَيُسَنُّ أَنْ يَأْتِيَ سَائِرِ الْمُشَاهَدِ بِالْمَدِينَةِ , وَهِيَ نَحْوُ ثَلَاثِينَ مَوْضِعًا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ . وَيُسَنُّ زِيَارَةُ الْبَقِيعِ وَقُبَاءَ , وَأَنْ يَأْتِيَ بِئْرَ أَرِيسٍ فَيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ . وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْآبَارِ السَّبْعَةِ , وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي بَيْتٍ , فَقَالَ: الطَّوِيلُ أَرِيسٌ وَغَرْسٌ رُومَةٌ وَبُضَاعَةٌ كَدَابِضَةٍ قُلْ بَيْرُحَاءَ مَعَ الْعِهْنِ وَيَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ , فَالصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ , وَلْيَحْذَرْ مِنْ الطَّوَافِ بِقَبْرِهِ , وَمِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهِ . وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً . وَيُكْرَهُ مَسْحُهُ بِالْيَدِ وَيُقَبِّلُهُ , بَلْ الْأَدَبُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَيَاتِهِ . وَيُسَنُّ أَنْ يَصُومَ بِالْمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ , وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُقِيمِينَ وَالْغُرَبَاءِ بِمَا أَمْكَنَهُ . وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوَدِّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ , وَيَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ , وَيُعِيدَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ , وَيَقُولَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَسِّرْ لِي الْعَوْدَ إلَى الْحَرَمَيْنِ سَبِيلًا سَهْلًا ; وَارْزُقْنِي الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ , وَرُدَّنَا إلَى أَهْلِنَا سَالِمِينَ غَانِمِينَ , وَيَنْصَرِفُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ , وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى , وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَصْحِبَ شَيْئًا مِنْ الْأُكَرِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمَيْنِ , وَلَا مِنْ الْأَبَارِيقَ وَالْكِيزَانِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ ذَلِكَ , وَمِنْ الْبِدَعِ تَقَرُّبُ الْعَوَّام بِأَكْلِ التَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ فِي الرَّوْضَةِ . .

وفي نهاية المحتاج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت