( الشَّرْحُ ) أَمَّا حَدِيثُ"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي"فَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا , وَأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ , وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِكَوْنِهِ حَذَفَ مِنْهُ الِاسْتِثْنَاءَ , وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ"كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْبَرَاءُ والدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ . مِمَّا جَاءَ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَسْجِدِهِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عليه السلام } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ , وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ . وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ { كَانَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ , قُلْت: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاك تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ قَالَ رَأَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَعَنْ نَافِعٍ"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ , السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ , السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتَاهُ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهَمِّ الْقُرُبَاتِ وَأَنْجَحِ الْمَسَاعِي , فَإِذَا انْصَرَفَ الْحُجَّاجُ وَالْمُعْتَمِرُونَ مِنْ مَكَّةَ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكَّدًا أَنْ يَتَوَجَّهُوا إلَى الْمَدِينَةِ لِزِيَارَتِهِ صلى الله عليه وسلم وَيَنْوِي الزَّائِرُ مِنْ الزِّيَارَةِ التَّقَرُّبَ وَشَدَّ الرَّحْلِ إلَيْهِ وَالصَّلَاةَ فِيهِ , وَإِذَا تَوَجَّهَ فَلْيُكْثِرْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَرِيقِهِ , فَإِذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى أَشْجَارِ الْمَدِينَةِ وَحَرَمِهَا وَمَا يُعْرَفُ بِهَا زَادَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَأَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَلْبَسَ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ , وَيَسْتَحْضِرَ فِي قَلْبِهِ شَرَفَ الْمَدِينَةِ , وَأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَرْضِ بَعْدَ مَكَّةَ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ , وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَفْضَلُهَا مُطْلَقًا , وَأَنَّ الَّذِي شُرِّفَتْ بِهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرُ الْخَلَائِقِ . وَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قُدُومِهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ مُسْتَشْعِرًا لِتَعْظِيمِهِ مُمْتَلِئَ الْقَلْبِ مِنْ هَيْبَتِهِ كَأَنَّهُ يَرَاهُ , فَإِذَا وَصَلَ بَابَ مَسْجِدِهِ صلى الله عليه وسلم فَلْيَقُلْ الذِّكْرَ الْمُسْتَحَبَّ فِي دُخُولِ كُلِّ مَسْجِدٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ , وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ وَالْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ , فَإِذَا دَخَلَ قَصَدَ الرَّوْضَةَ الْكَرِيمَةَ , وَهِيَ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَيُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ . وَفِي إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ عَمُودَ الْمِنْبَرِ حِذَاءَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيَسْتَقْبِلَ السَّارِيَةَ الَّتِي إلَى جَانِبِهَا الصُّنْدُوقُ , وَتَكُونُ الدَّائِرَةُ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ , فَذَلِكَ مَوْقِفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ وُسِّعَ الْمَسْجِدُ بَعْدَهُ . وَفِي كِتَابِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ذَرْعَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَمَقَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي"