السؤال الثاني: رجل أوصى لابن ابنه وصية ، ثم سحب الوصية في حياة الجميع هل يجوز سحب هذه الوصية ؟
الجواب: ثبت في الصحيحن من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله {العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه إلا الوالد لولده} فلا يجوز لمن أعطى غيره عطية أو هبة أن يرجع فيها إلا الوالد لولده ومن يفعل يكون حاله والعياذ بالله كالكلب يعود في قيئه ، فالكلب هو الذي يجتر ويعود ويأكل ما أجتره وهذه صورة قبيحة جدًا والعطية لا تجب بمجرد الوعد، والعطية يجوز الرجوع فيها ما لم يقبضها الموهوب له ، والقبض أن يتملكها وأن يثبت عليها، فلو أن رجلًا وعد آخر بهبة، أو عطية ، فلا يجب على الموهوب له أن يلزم الواهب ، ولكن من باب المروئات والأخلاق ومن باب المحافظة على الوعد ينبغي للمؤمن أن يفي بوعده .
... ولكن متى لا يجوز للمؤمن أن يعود في هبته؟ إن قبضها من وهبت له وأثاب عليها، وكيف يثيب عليها؟ بقوله"جزاك الله خيرًا"أو بالابتسامة أو بالدعاء ، فلو أن رجلًا أعطى زوجته شيئًا فابتسمت بوجهه أو شكرته فهذا الآن خرج من ملكه إليها ولا يجوز له أن يرجع عما أعطى . أما الوالد فله أن يعطي [ويرجع] - فالسائل يقول: رجل أوصى - وهذه الوصية هبة لابن ابنه والجد أب ، كما قال ابن عباس كما في صحيح بخاري واعتمد على قول الله تعالى عن يوسف: {واتبعت ملة آبائي ابراهيم واسحق ويعقوب} فجعل ابراهيم واسحق من آبائه وهما جدان له ، فالجد أب ويجوز للجد أن يرجع في هبته ، فكيف وإن كانت هذه الوصية لم تقبض بعد؟ فله أن يرجع ، ولا حرج في هذا الرجوع.