الصفحة 38 من 91

الجواب: أما القول بأن الخوارج أصحاب نسك وعبادة ، فنعم ، فقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {سيأتي أقوام يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يتجاوز حلاقيهم} لكن كيف يكون ضلالًا؟ لأن الفساد أصله في أمرين: إما فساد في الإرادة وهذه لما تفسد تقعد صاحبها عن عمل الصالحات ، وقد يقع في المحظورات ، وإما فساد في التصور ، يكون التصور خطأ ، فالإنسان يعبد ويجتهد ويكون تصوره لدين الله خطأ ، وكما أن النقصان من الطاعات معصية ، فإن الزيادة عن الواجب معصية ، وفساد الخوارج الذين كفروا عليًا ومن معه فسادهم في التصور وفساد التصور أخطر من فساد الإرادة فمن فهم شيئًا في دين الله خطأ وتعدى على الدين ، وإرادته سليمة ، هذا أخطر على الإسلام والمسلمين ممن فهم الإسلام صوابًا ، وإرادته فاسدة وتصوره صحيح ، فصاحب الكبيرة يزني ، يشرب الخمر ، ويعترف بالتقصير ، ويتوب ، أما صاحب البدعة كيف يتوب؟ هو يتصور أنه يعبد الله في هذه البدعة فكيف يتوب منها؟ والخوارج أهل هوى ، والخوارج كانوا ينازعون الأصحاب على الحكم، ولذا كفروا الناس ، وقد ظفرت بأثر للحسن البصري ذكره أبو حيان التوحيدي في كتابه"البصائر والذخائر"في الجزء الأول ص 156، يعطي إشارة على الفساد الموجود عند الخوارج، قال"أتى رجل من الخوارج إلى الحسن البصري ، فقال له: ما تقول في الخوارج؟ قال الحسن: هم أصحاب دنيا، قال: ومن أين قلت أنهم أصحاب ، والواحد منهم يمشي بين الرماح حتى تتكسر فيه، ويخرج من أهله وولده ، قال الحسن: حدثني عن السلطان ! هل منعك من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج والعمرة ! قال: فأراه إنما منعك الدنيا فقاتلته عليها"أ.هـ. أي أنك قاتلته على أن تكون صاحب رئاسة وصاحب سلطنة، فالخوارج أصحاب دنيا على رأي الحسن البصري والفساد في تصورهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت