فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 174

مشابهة الغير.1

فهؤلاء المعطلة المحضة -نفاة الأسماء- يسمون من سمى الله بأسمائه الحسنى مشبهًا. فيقولون: إذا قلنا حي عليم فقد شبهناه بغيره من الأحياء العالمين وكذلك إذا قلنا هو سميع بصير فقد شبهناه بالإنسان السميع والبصير، وإذا قلنا رؤوف رحيم فقد شبهناه بالنبي الرؤوف الرحيم، بل قالوا إذا قلنا موجود فقد شبهناه بسائر الموجودات لاشتراكهما في مسمى الوجود)

وهذا المسلك ينسب لجهم بن صفوان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"جهم كان ينكر أسماء الله تعالى فلا يسميه شيئًا لا حيا ولا غير ذلك إلا على سبيل المجاز"3. وهو قول الباطنية من الفلاسفة والقرامطة فهم يقولون لا نسميه حيًّا ولا عالمًا ولا قادرًا ولا متكلمًا إلا مجازًا بمعنى السلب والإضافة: أي هو ليس بجاهل ولا عاجز.4 وهذا كذلك قول ابن سينا وأمثاله.5

2-وأما أصحاب المسلك الثاني: فقد زادوا في الغلو فقالوا: لا يسمى بإثبات ولا نفي، ولا يقال موجود ولا لا موجود ولا حي ولا لاحي. لأن في الإثبات تشبيهًا بالموجودات، وفي النفي تشبيهًا له بالمعدومات.

1-انظر مجموع الفتاوى 6/35، 3/100، ودرء تعارض العقل والنقل 3/367، وكتاب الصفدية 1/88-89، 96-97.

2-منهاج السنة 2/523، 534.

3-مجموع الفتاوى 12/311.

4-مجموع الفتاوى 5/355.

5-الصفدية 1/299-300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت