الله يجزى المتصدقين. أذلهم الله له هؤلاء الذين ظلموه أتي بهم الله أذلاء صاغرين يقولون تصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين.
77 -أن الإنسان إذا رأى قريبه في ذل فإنه لا يزيد همه وذله بل يرق لحاله ويوقف المأساة، فيوسف ما كان يريد أن يتشفى، لو كان يريد أن يتشفى كان تركهم يسألون زيادة ويتذللون ويردهم مره ثانيه وثالثه ويعذبهم، لكن لما رأى الحال وصل بهم إلي هذا رق بهم وأوقف الأمر وكشف الحقيقة (قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ) كشف الموضوع فالإنسان لا يتمتع بمآسي الآخرين، فإن بعض الناس عندهم هذا الأمر ... يمعن ويتمتع بالمآسي ويوسف عليه السلام لا يمكن أن يفعل ذلك.
78 -أن الإنسان لا يقول هذا المنصب بذكائي وصلت إليه وهذه المكانة بقدراتي الجبارة.
أنظر يوسف قال (قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا) اعتراف لله بالمنة .. فالإنسان مهما وصل لا يغتر بما وصل إليه من مرتبه أو مرحلة ويردها إلي الله (قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا) اعتراف لله بالمنة.
79 -الجمع بين التقوى والصبر وأن الله يعقب العواقب الحميدة لمن يتقى ويصبر.
80 -أن المسلم يراعى مشاعر إخوانه فيوسف قال (لا تثريب عليكم اليوم) [1] .
(1) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام و أبا عبيدة بن الجراح و خالد بن الوليد على الخيل، و قال: (يا أبا هريرة اهتف بالأنصار، قال: اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم أحد إلا أمنتموه، فنادى منادي: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من دخل دارا فهو آمن، و من ألقى السلاح فهو آمن و عمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة، فغص بهم، و طاف النبي صلى الله عليه و سلم و صلى خلف المقام، ثم أخذ بجنبتي الباب، فخرجوا فبايعوا النبي صلى الله عليه و سلم على الإسلام) .
زاد فيه القاسم بن سلام بن مسكين عن أبيه بهذا الإسناد قال: (ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: ما تقولون و ما تظنون، قالوا: نقول: ابن أخ و ابن عم حليم رحيم، قال: وقالوا ذلك ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أقول كما قال يوسف"لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو أرحم الراحمين"قال: فخرجوا كأنما نشروا من القبور، فدخلوا في الإسلام.) سنن البيهقي (13/ 440) سنن النسائي الكبرى (6/ 382)