58 -أن الإنسان المسلم عليه أن يدفع الريبة عن نفسه ... .. يعني إذا كان تصرف معين يجعل الناس يرتابون فيك فلا تفعل ... . البلاد من زمان كان لها سور والسور له باب يدخل البلد ناس يخرجون ناس والأبواب تغلق في وقت معين يعنى لو جاءت قافلة بالليل تنام عند الباب لثاني يوم الصبح ... فدخول هؤلاء العدد (إحدى عشر) من باب واحد مرة واحدة ... دفعة واحدة ... ممكن يثير الريبة أن هؤلاء يريدون شرًا يريدون أمرًا .. عصابة ... . ولذلك قال (لاَ تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) فليس فقط من أجل قضيه العين وإنما من أجل ألا يثيروا الريبة فيهم ... لئلا يظن بهم ظن سوء ... .أنهم لصوص .. يريدون أمرًا خطير.
لذلك ينبغي على المسلم إذا كان بإمكانه أن يدفع الريبة عن نفسه عليه أن يفعل ذلك ولا يتصرف تصرفا يثير الشبهة فيه.
59 -أن اتخاذ الأسباب لا يمنع من وقوع قدر الله. فإن القدر إذا كان سيقع فسيقع لكن العقل والشرع يقتضيان الأخذ بالأسباب لكن لابد أن يعرف الذي يتخذ السبب أن السبب لن يحول بينه وبين وقوع القدر إذا كان الله قد قضى من قبل أن القدر سيقع ولذلك قال يعقوب من فقهه- (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ) - (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ) ممكن يقع بهم المكروه.
ما هي النسبة الأكبر؟ أن يقع بك المكروه إذا اتخذت الأسباب لمنعه؟ أم إذا ما اتخذت الأسباب لمنعه أي النسبتين أكبر؟ إذا ما اتخذت الأسباب لأن المكروه سيقع بك بنسبه أكبر ... ولذلك فإن الأخذ بالأسباب لا ينافى التوكل على الله لكن السبب لا يمنع بالضرورة قدر الله إذا كان الله عز وجل قد قضاه. قيل لابن عباس لما تكلم مره في القضاء والقدر قيل له: هذا الهدهد يري مكان المياه في باطن الأرض فما بال الطفل يصيده؟ - أي له قدره غريبة علي معرفة مكان الماء وقيل أن سليمان كان يستعين به في الأسفار من أجل معرفة مكان الماء - قال بن عباس: لا يُغنى حذر من قدر [1]
(1) عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل، وما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء، فيعتلجان إلى يوم القيامة. (الطبراني الأوسط 3/ 128/ح2519) . قال الألباني (حسن) انظر حديث رقم:7739 في صحيح الجامع.