فتكافؤه على البشارة بهدية بأي شيء يُرضيه أو بأي شئ يطيب نفسه جزاء ما أدخل السرور عليك، فقول العامة (هات البشارة) يعنى له وجه.
19 -أن الشراء يطلق على البيع و الشراء [1] قال (وشروه بثمن بخس) يعنى باعوه بثمن بخس، و كلمة شراء في اللغة تطلق على البيع أيضا [2]
20 -أن بيع الحر و أكل ثمنه من الكبائر العظيمة [3] و هكذا فعل هؤلاء باعوا حرًا وأكلوا ثمنه.
21 -مِنَّة الله على يوسف أن جعله يتربى في بيت عز [4] و ليس أن يكون ذليلا مهانًا، لذا قال عزيز مصر لامرأته (أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو تتخذه ولدا ) .
(1) و شَراهُ و اشْتَراهُ: باعَه قال الله تعالى: (ومن الناس من يَشْرِي نفسَه ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ) (البقرة: 207) ، وقال تعالى: (وشَرَوْهُ بثَمَنٍ بَخْسٍ دراهِم مَعْدُودَةٍ) (يوسف: 20) أَي باعوه، وقوله عز وجل: (أُولَئِكَ الذين اشْتَرُوا الضلالة بالهُدى) . والعرب تقول لكل من تَرك شيئًا وتمسَّكَ بغيره قد اشْتراهُ. اهـ (لسان العرب 14/ 427) .
قلت: ومن البلاغة في هذه السورة ذكر البيع بلفظ (وشروه) والشراء بلفظ (وقال الذي اشتراه) فميز بين المعنيين باختلاف مبنى اللفظين.
(2) و هذا في اللغة يسمى (الأضداد) مثل (قرء يطلق على الحيض و على الطهر) (يطيقونه أي يطيقونه ولا يطيقونه) أي إن الكلمة تأتي بمعني ويمكن أن تأتي بضده في موضع أخر.
(3) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعط أجره) (رواه البخاري / البيوع / باب إثم من باع حرا/ ح 2114) .
(4) و الحكمة في ذلك: أنه على الرغم من تربيته في بيت عز إلا أنه لم يفتن بذلك لا قبل سجنه ولا بعد خروجه منه و تمكنه من خزائن مصر، و فيه أيضًا أنه لا حجه لمن قال أن التدين يكون للفقراء فحسب دون الأغنياء.