فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 737

رآنِي ونُعْمًا لاهِيَيْن فغالَنا ... فشَلَّتْ يدُ الدهرِ الخَؤُونِ ولا عُذْرُ

فواللهِ ما مَكْرُ العَدُوِّ كمَكْرِهِ ... ولكنَّ مَكْرًا صاغَه فهو المَكْرُ

فقُولاَ لأحْداثِ الليالي تمَهّلِي ... ويا أيُّهذا الدهرُ مَوْعِدُك الحَشْرُ

سلامٌ على ذاك الزمانِ وطِيبِه ... وعيشٍ تقضَّى لي وما نبَت الشَّعْرُ

فتلك الرياضُ الباسِماتُ كأنّ في ... عَواتِقها من سُنْدُسٍ حُلَلٌ حُمْرُ

تنَضّد فيها الأُقْحُوانُ ونَرْجِسٌ ... كأعْيُنِ نُعْمٍ إذْ يقابلُها الثَّغْرُ

كأنَّ غصونَ الوردِ قُضْبُ زَبَرْجَدٍ ... تُخالُ من الياقوتِ أعْلامُها الحُمْرُ

إذا خطَرْت في الرَّوضِ نُعْمٌ عَشِيَّةً ... تَفاوَح من فَضْلاتِ أرْدانِها العِطْرُ

وإن سحَبْت أذْيالها خِلْتَ حَيَّةً ... إلى الماءِ تَسْعَى ما لأَخْمَصِها إثْرُ

كَساهَا الجمالُ اليُوسُفُِّ مَلابِسًا ... فأهْوَنُ مَلْبوسٍ لها التِّيهُ والكِبْرُ

فكم تخْجَلُ الأغْصانُ منها إذا انْثَنتْ ... وتُغضِي حياءً من لواحِظِها البُتْرُ

لها طُرَّةٌ تكْسُو الظَّلامَ دَياجِيًا ... على غُرَّةٍ إن أسْفَرتْ طلعَ الفَجْرُ

وجِيدٌ من البِلَّوْرِ أبْيضُ ناعمٌ ... كعُنْقِ غَزالٍ قد تكنَّفَها الذُّعْرُ

ونحر يقول الدُّرُّ إن به غِنىً ... عن الحَلْيِ لكنْ بي إلى مثلِه فقرُ

وحُقَّانِ كالكافورِ نَافَ عَلاهُما ... من النَّد مِثْقالٌ فنَدَّ به الصَّبْرُ

قلت هذا الند ند عن الند.

رُوَيْدَك يا كافورُ إن قُلوبَنا ... ضِعافٌ وما كُلُّ البلادِ هي المِصْرُ

بَدا القَدُّ غُصْنًا باسِقًا مُتأوِّدًا ... على نَقَوَىْ رَمْلٍ يطوفُ به نَهْرُ

يكاد يدُقُّ الخَصْرَ من هَيَفٍ به ... رَوادِفُها لولا الثَّقافةُ والهَصْرُ

لها بَشرٌ مِثلُ الحريرِ ومَنْطِقٌ ... رَخِيمُ الحَواشِي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ

رأتْني سَقِيمًا ناحِلًا وَالهًا بها ... فأدْنَتْ لها عُودًا أنَامِلُها العَشْرُ

وغنَّتْ ببيتٍ يلْبَثُ الرَّكْبُ عنده ... حَيَارى بصَوْتٍ عنده يرقُص البَرُّ

إذا كنتَ مَطْبوبًا فلا زلْتَ هكذا ... وإن كنتَ مَسْحورًا فلا بَرِىءَ السِّحْرُ

فقلتُ لها واللهِ يا ابْنَةَ مالكٍ ... لَمَا شَفَّنِي إلاَّ القطيعةُ والهجرُ

رَمَتْنِي العيونُ البابِلِيَّاتُ أسْهُمًا ... فأقْصَدنِي منها سهامُكمُ الحُمْرُ

فقالتْ وألْقتْ في الْحَشَا من كلامِها ... تأجُّجَ نارٍ أنت من مُلْكِنا حُرُّ

فواللهِ ما أنْسَى وقد بكَرتْ لنا ... بإبْرِيقِها تسعَى به القَيْنةُ البِكْرُ

تدُور بكاساتِ العُفارِ كأنْجُمٍ ... إذا طلعَتْ من بُرْجِها أفَلَ البَدْرُ

نَدامايَ نُعْمٌ والرَّبابُ وزَيْنَبٌ ... ثلاثُ شُخوصٍ بيْننا النظمُ والنثرُ

على النَّأيِ والعودِ الرَّخِيمِ وقَهْوةٍ ... يُذكِّرها ذَنْبًا لأقْدامِنا العَصْرُ

فتقْتصُّ من ألْبابِنا وعقولِنا ... فلم نَدْرِ هل ذاك النُّعاسُ أو السُّكْرُ

مُعتَّقةٌ من عهدِ عادٍ وجُرْهُمٍ ... ومُودِعها الأدْنانَ لُقْمانُ والنَّسْرُ

مُشَعْشَعةٌ صَفْرا كأن حَبابَها ... على فُرُشٍ من عَسْجدٍ نُثِرَ الدُّرُّ

إذا أُفْرِغتْ في الكأسِ نُعْمٌ وأخْتُها ... تَشابَه من ثَغْرَيْهما الرِّيقُ والخَمْرُ

خَلا أن رِيقَ الثَّغْرِ أشْفَى لِمُهْجتِي ... إذا ذاقَه قلبي الشَّجِي بردَ الجَمْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت