فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 737

ولقد سئمتُ من المُقامِ وظِلِّهِ ... وتَتَوَّقَتْ نفسي لظهْرِ الأعْوَجِي

وَلموقفٍ حِصْنِي به سُمْرُ القَنا ... وشَبا الظُّبَا وقِرَى الْحِصانِ المُسْرَجِ

فأمِتْ سُؤالِي حين أُنْشِدُ مُنْشِدًا ... ألْجِمْ جِيَادًا يا غُلامُ وأسْرِجِ

وأرِقْتُ من طَرَبٍ إلى غَزْوِ العِدَى ... ومُسابِقيَّ إلى الصَّرِيحِ المُزْعَجِ

ذهَبَ السُّلُوُّ فوَدِّعَا طِيبَ الكَرَى ... وتتبَّعا أثَرِي وسِيرَا مَنْهَجي

كَلَفِي بِطِرْفٍ لاحِقِيٍ مُضْمَرٍ ... نَهْدِ المَرَاكِلِ لا بطَرْفٍ أدْعَجِ

وكَتيبَةٍ مَوْصُولةٍ بكتيبَةٍ ... تَخْتالُ في حَلَقِ الحديد المُدبجِ

وتطَيُّبِي بعَجاجِ نَقْعٍ ثائرٍ ... ودمٍ لأثوابِ الكَمِيِّ مُضَرِّجِ

ولقد شهدتُ الخيلَ تقْرع بالْقَنا ... في حافظٍ نَجْدِ الوَغَى مُتوهِّجِ

ولقد شهدتُ الليل حتى خِلْتُ ما ... أيْقَنْتُ منه كالقميص المُدْمَجِ

ولقد دخلتُ على السِّباع وِجارَها ... ووَلَجتُ غَيْل ضَراغِمٍ لم تُولَجِ

ولقد وردتُ أنا وواس مَورِدًا ... في مَسْلَكٍ من أُمَّةٍ لم تُخْرَجِ

والشمسُ في وسطِ السماءِ مُظِلَّةٌ ... والجوُّ أقْتَمُ بالعَجاجِ المُرْهَجِ

وكأن رَقْراقَ السَّرابِ بِقيعةٍ ... ذَوْبُ اللُّجَيْن هَرقْتَ من مُتَبرّجِ

قُوما فشُدَّا لِي على أعْلَى الثَّرى ... غَرِدَ النَّسَا صافِي الأديم مُدمَّجِ

نَهْدٌ أقَبُّ الأيْطَليْن إذا غدا ... في البِيدِ خِلْتَ مَمَّر رِيحٍ سَمْهَجِ

درن يجاذبُ للوُثوبِ عِنانَهُ ... طَرَبًا ويصْهَل عند صوت المُسْرِجِ

وكأنه سَيْلٌ إذا ناقْلتُه ... وإذا مددْتُ له فبارِقُ زُرَّجِ

وقال بالجوف، يحض قبائل همدان على الجهاد مع الإمام:

أرِقْتُ وما طربتُ إلى الغوانِي ... فأبكي في الرُّبوع أو المَغانِي

ولا عَدَت المُدامةُ لي ببالٍ ... فأسألُ عن مُعَتَّقةِ الدِّنانِ

ولا طرِبتْ إلى الأوْتارِ نفسِي ... ولا سمع المُجونِ ولا الأغانِي

ولكنِّي طربتُ لصَوْتِ داعٍ ... مِنَ الِ محمدٍ شهمِ الجَنانِ

إمامٌ عادلٌ بَرٌّ ذَكِيٌّ ... أمينٌ لا يقولُ بقَوْلِ مَانِي

له علمٌ ومعرفةٌ ودِينٌ ... يفُوه بذكْرِه أهلُ الزمانِ

الحسين بن سليمان بن داود المرهبي صاحب التجنيس البديع الجنس، الذي ضرب به إلى الجن وهو من خيار الإنس.

فتبارك معطيه، ولله متعاطيه.

ما أطول باعه، وأحسن طباعه.

ولقد سخر له هذا النوع من الكلام كل التسخير، ولعمري إنه لم يسمع بأحسن منه في الزمنين الأول والأخير.

وقد أثبت له ما لو سمعه أبو منصور، لقال: التجنيس الأنيس على هذا مقصور.

أو أبو الفتح لأعرض عن جناسه الذي كثر فيه أقواله، وعد التناصل من التورط في أمثاله أقوى له.

فمن قوله، وقد اتفق له أنه رفع قصته للمتوكل، يعرض فيها شوقه إلى وطنه، ويستأذن منه في الذهاب إلى أهله، فوقع له تحت قصته بيتًا فقط:

إذا يسَّر اللهُ أمرًا أتاكَ ... وإن حاول الناسُ إبْطالَهُ

فضمن هذا البيت في قصيدة.

وهي:

أُذكِّرُ مولايَ ما قالَهُ ... لعبدٍ أبَثَّك أحْوالَهُ

شكَى ما يُعانِيه من دهرِه ... وأحْسَن في اللهِ آمالَهُ

فكان جوابُ إمامِ الهدى ... أدام له اللهُ إجْلالَهُ

بخطِّ يَدٍ خُلِقتْ للعطاءِ ... تُبارِي الغمامَ وتَهْطالَهُ

إذا يسَّر اللهُ أمرًا أتاكَ ... وإن حاوَل الناسُ إبْطالَهُ

فجدَّد قولُك أسْمالَه ... وكان جوابُك أسْمَى لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت