فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 737

فتُرِيكَ بَرْقًا من ثَنِيَّتِها ... لَمَعانُه يسْتهترُ العَقْلاَ

وكلُؤْلُؤٍ أُلْقِي على صَدَفٍ ... رشحَ الجبِينُ وقدرُه أعْلَى

يا سائِقَ الوَجْناء مُعْتسِفًا ... أدْركتَ من بُرَحائِك النَّبْلاَ

كيف السبيلُ إلى مُواصلةٍ ... تُدْنِي الدِّيارَ وتجعُ الشَّمْلاَ

بِي مثلُ ما بِك والنِّظائرُ في ... ما بينها تتعارفُ الحَمْلاَ

فاحملْ أخًا قَعد الزمانُ به ... وعَدا عليه البَيْنُ واسْتولَى

حتى تُبلّغه ذُرَا مَلِكٍ ... يهوى النَّوالَ ويمنحُ الجَزْلاَ

ويرُوع جَيْشَ الهمِّ إن فتكَتْ ... بعُفاتِه ويسُومُها قَتْلاَ

بكَرائمٍ لا يسْتقيم لها ... خَطْبُ النوائبِ قَلَّ أو جَلاَّ

ومَكارمٍ تكسُو العُلَى حُلَلًا ... يبْلَى الزمانُ بها ولا تبْلَى

من مَعْشرٍ سَلكُوا بسعْيهمُ ... في الصّالحاتِ طريقةً مُثْلَى

ونَضَوْا لنصرِ الدِّين مُرْهَفةً ... أضْحتْ أعادِيه بها قَتْلَى

حَسْبُ الليالِي أنها جَمعتْ ... بين الفَخارِ وأهلِه شَمْلاَ

وأتتْ بمَلْكٍ جَلَّ عن شَبَهٍ ... مَلأَ البَسِيطةَ سيْفُه عَدْلاَ

لا يَرْتضِي العَلْيَا سِواه لها ... في الأكْرَمِين جميعهم عِدْلاَ

السيد محمد بن الهادي الديلمي القطابري شمس فضلٍ يضيء به الزمن البهيم، وبحر أدب تروى به العطاش الهيم.

له من الفضل لب اللبان، ومن الأدب ما تصبو إليه أولو الألباب.

وقد رأيت له قصيدةً على حرف العين، فقلت: عليها عين الله من العين.

ثم أثبتها متنافسًا فيها حسنًا ولطفا، وهاهي كالخود الرداح تهتز من دلها ردفًا وعطفا.

وقد كتب بها إلى الحسين المهلا.

ومطلعها:

عُجْ بالغَضَا ولَعْلَعِ ... ورَامة والأجْرعِ

وقِفْ هناك مُعْلِنًا ... بصوتِك المُرجَّعِ

واسألْ أُهَيْلَ المُنْحنَى ... عن قلبيَ المُستودَعِ

قلبٌ به نارُ الهوى ... والوجدُ بين أضْلُعِي

مَن لامْرِىءٍ دموعُه ... في الخدِّ أيّ هُمَّعِ

يبْكي اللُّوَيْلاتِ التي ... سلامُها تودُّعِي

ليلاتُ وصلٍ عبَرتْ ... عُبورَ بَرْقٍ مُسرِعِ

أيامَ لي ثوبُ الصِّبا ... وصَفْوُهُ تدرُّعِي

سقى الحَيا زمانَه ... وعيشُنا ذاك رُعِي

لَهْفِي على مواقفٍ ... مضَتْ بذاك المَرْبَعِ

كنتُ بها في غفلةٍ ... ونِعْمةٍ لم تُنزَعِ

وشادِنٍ جَفْوتُه ... نِبالُها لم تُدْفَعِ

واصَلنِي تكرُّمًا ... طبعًا لا تطبُّعِ

فليت شِعْرِي مالَه ... شَطَّ على المُولَّعِ

آهٍ على العيشِ الذي ... طال له توجُّعِي

نُدِيرُ كاساتِ الطُّلَى ... بلفْظِ نَدْبٍ ألْمَعِي

في حَيِّ حَيٍ كلُّهمْ ... كالبدر عند المَطلَعِ

شموسُ علمٍ نورُهمْ ... ما زال ذا تشَعْشُعِ

من آلِ طه مَعْشر ... ذوِي السُّيوفِ القُطَّعِ

ليوثُ حربٍ إن دُعُوا ... لَبَّوا ببطْشِ الأنْزَعِ

أكْرِمْ بهم من سادةٍ ... صدور كلِّ مَجْمَعِ

وأنت يا سعدُ إذا ... نُودِيتَ يومًا فاسْمَعِ

أبْلِغْ حُسَينًا مَن له ... في المجدِ خيرُ موضِعِ

قاضِي القضاةِ يا لَه ... من عالمٍ وأرْوَعِ

بُورِك للعالَم في ... حياتهِ والمَربَعِ

فخَلِّني من غيرِه ... كم صنَمٍ مُلفَّعِ

أكْرِمْ به من عَلَمٍ ... وعالِمٍ مُمَّتعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت