فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 737

لا تلُمْني في غُلامٍ ... أوْدعَ القلبَ سَقامَا

فبِداء الحبِّ كم من ... سيِّدٍ أضْحى غُلامَا

ومن رقيق شعره قوله في الغزل:

مَن أوْدَع الشُّهْدَ والسُّلافَ فَمَهْ ... والجوهرَ الفَرْدَ فيه من قَسَمَهْ

وواوُ صُدْغَيْه فوق عارضِه ... يا ليت شِعْرِي بالمِسْك من رَقَمَهْ

ووافرُ الحُسْنِ والجمالِ به ... من دون كلِّ الحسانِ مَن رَسَمَهْ

وخَدُّه الوردُ في تضرُّجِه ... ما ضَرَّهُ لو مُحِبُّه لَثَمَهْ

دمِي ودَمْعِي بلَحْظِه سُفِكَا ... فلا شفَا منه رَبُّه سَقَمَهْ

كم من قتيلٍ بسيفِ مُقْلتِه ... لم يَخْشَ ثارًا لمَّا أباح دَمَهْ

كتمْتُ حُبِّي عن الوُشاةِ فما ... ظَنَّ به كاشحٌ ولا عَلِمَهْ

وكم مُحِبٍ أعْيَتْ مذاهبُه ... أذاع سرَّ الهوى وما كَتَمَهْ

وقوله، وأجاد في الجناس:

قضَى وَجْدًا بحُبّ أُهَيْل رَامَهْ ... وما نال الذي في الحبِّ رَامَهْ

مُحِبٌّ لم يُطِع فيهم عَذُولًا ... ولا قبلتْ مَسامعُه المَلامَهْ

نَهاهُ عن الهوى لاَحِيه سِرًّا ... فقال لها جِهارًا في المَلامَهْ

فقولوا يا أُهَيْل الوُدِّ قولُوا ... على مَ هجرتُمُ المُضْنَى على مَهْ

وقد أمسَى بهجرِكُمُ قتيلًا ... وحُبُّكُمُ له أضْحَى علامَهْ

المنلا فرج الله الششتري أحد شعرائهم المفلقين، وأوحد لطفائهم الذيقين.

شعره نظم الإحسان في لبة القريض، وأسمع فيه ما هو أطرف من نغم معبد والغريض.

وشعره في الصنعة بردٌ مروي، وفي العذوبة حديث للشباب مروي.

فمما انتخبته من شهيه، وألمعت به من بهيه.

قوله من قصيدة، مستهلها:

ما بين دِجْلَة والفُراتِ مَراتِعٌ ... هي للنفوسِ معارجٌ وسَماءُ

ومنازلٌ هي للقلوب منازِلٌ ... لا جاوزَتْها دِيمةٌ هَطْلاءُ

لا الْجِزْعُ يُسْلِيني ولا وادي الغَضا ... عنها ولا نَجْدٌ ولا الدَّهْناءُ

لا رامَةٌ رَوْمِي ولا حُزْوَى ولا ... وادي النَّقا والخَيْفُ والخَلْصاءُ

سَقَتِ الغوادِي رَوْضَها وفَلاتَها ... ورعَتْ بمَرْعاها مَهًا وظِباءُ

أصْبُو إلى سُكانها طولَ المدَى ... لم تُلْهِني خَوْدٌ ولا هَيْفاءُ

إنَّ الأماكنَ تُسْتحَبُّ لأهلِها ... أنا عُرْوةٌ وجميعُهم عَفْراءُ

بهمُ أُشَبِّب لا بعاتكةٍ وكم ... في مُهْجتِي من بينهم بُرَحاءُ

أسماؤُهم ملأتْ خُروقَ مَسامعِي ... لا مَيُّ تسْكنها ولا أسْماءُ

للنَّازِلين على الفُراتِ مَواطِنٌ ... لهمُ بهنَّ عن الخيامِ غَناءُ

وبِسُوحِهنَّ مراتعٌ ومَلاعبٌ ... الليلُ فيها والنهارُ سَواءُ

قد تلطف في هذا، ومراده أنها لشدة اعتدالها تساوى فيها الليل والنهار، كما يكون ذلك في البلاد التي في خط الاستواء، أو في الربيعين اللذين هما أعدل الأزمنة.

ووقع لي من قصيدة:

قد لاح في خَدِّه العِذارُ ... فاعتدلَ الليلُ والنَّهارُ

مُستوطنُ الآمال غاياتُ المُنَى ... للغانياتِ بها الغَداةَ ثُواءُ

يرْتعْنَ بين ضُلوعِنا فكأنَّما ... أرْباعُها الألْبابُ والأحْشاءُ

آرامُ أُنْسٍ للنفوسِ أوانِسٌ ... داءٌ ولكنْ للعيون دواءُ

يُصْغِي إليهنَّ الجليسُ فينْثنِي ... وهناك لا خمرٌ ولا صهْباءُ

حلَّ الربيعُ متى حَلَلْنَ بمنزلٍ ... فكأنهنَّ عوارضٌ وحياءُ

وإذا ارْتحلْنَ ترى الديارَ كأنها ... من فَقْدِهنَّ سباسبٌ قَفْراءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت