طرَقتْنا ولاتَ حين طُروقٍ ... حبَّذا زائرٌ إذا النجمُ غارَا
رَقَّ بعد الصُّدودِ عَطْفًا لِرقٍ ... ورعَى حُرمةَ العهودِ فزارَا
قابلتنا بطَلْعةٍ قد أرتْنا الشَّ ... مسَ ليلًا فأوْهمتْنا النهارَا
طَفلةٌ تخلِبُ العقولَ بطَرْفٍ ... وبدَلٍ تستعْبِدُ الأحْرارَا
دُميةٌ لو تصوَّرت لِمَجُوسٍ ... تَخِذُوها إلهًا وعافوا النَّارَا
ناهدٌ تسلُب النفوسَ بطَرْفٍ ... غَنِجٍ زادَه الفُتورُ احْوِرارَا
زاتُ خدٍ جلَى لنا الوردَ غَضًّا ... وشَتِيتٍ جلَى علينا العُقارَا
وفمٍ مثل خاتمٍ من عَقِيقٍ ... عمَّر الدُّرَّ في نَواحِيه دَارَا
ولِحاظٍ تسْبي العقولَ وخَصْرٍ ... زادَه باسطُ الجمال اخْتصارَا
وإذا ما ترَنَّح القَدُّ منها ... قلتُ قد هَزَّ ذابِلًا خَطَّارَا
غادةٌ لَذَّ لي بها هَتْكُ سِتْرِي ... في طريق الهوى وخَلْعِي العِذارَا
وعجيبٌ ممَّن توغَّل أمْرًا ... في الهوى أن يرومَ منه اسْتتارَا
أيْسَرُ الهوى وشأنُ دموعِ الصَّ ... بِّ بالصَّبِّ تظهِر الأسْرارَا
والذي عقلُه غدا بيَدِ الغِي ... دِ أسيرًا لا يستبدُّ اخْتيارَا
كيف أرجو من الخُطُوب خَلاصًا ... بعد ما أنْشَبتْ بيَ الأظْفارَا
أرْهَفتْ إذ عدَتْ عليَّ نِصالًا ... ليس ينْبو فِرِنْدُها وشِفَارَا
قصَدتْ أن تسُومنِي الخَسْفَ ظُلْمًا ... والبَرِيُّ الأبيُّ يأْبَى الصَّغارَا
ما درَتْ أنني رُفِعتُ مقامًا ... بحِمَى أحمدٍ وزِدْتُ اعْتبارَا
وهو أسْمَى في رُتْبةِ المجد من أن ... يُدرِك الضَّيْمُ لَمْحةً منه جَارَا
سيِّدٌ ساد في البريَّةِ نُبْلًا ... وزكا عُنْصُرًا وطاب نِجَارَا
ماجدٌ نال رُتبةً في المعالي ... لم ينَلْها من قبلُ كِسرَى ودَارَا
أرْيَحيٌّ إذا أراحَ لنَيْلٍ ... أرْسلتْ سُحْبُ راحِه الأمْطارَا
السيد عبد الله بن الحسين أربى على الخلص من عتاة فن الأدب، فكان أجل من جد في تحصيله ودأب.
رأيت له شعرًا ينسي محاسن التقدم، ويترك المجتري على معارضته بغبن التندم.
فلو منحه ابن الحسين لما تنبأ عجبًا بالقريض بل كان تأله، أو سمعه أبو تمام لاتخذه تميمةً لعود عقله الذي تدله به وتوله.
وها أنا ذا أتلو عليك منه قطعةً تستنزل الثريا، وتغنيك عن اجتلاء زهرات الروضة الريا.
وهي قوله في الغزل:
أتتْ تحمل الإبْرِيقَ شمسُ الضحىَ وَهْنَا ... ولو سَمحْت بالرِّيق كان لها أهْنَا
حَكاها قَضِيبُ الخَيْزُرانِ لأنه ... يُشارِكها في اللِّين واللفظِ والمعنَى
تُرِيني الضُّحَى والليلُ ساجٍ وما الضحى ... وطلْعَتُها من نُورِ طلعتِه أسْنَى
مُهَفْهَفةُ الأعْطافِ حَوْراء خِلْتُها ... من الحُورِ إلا أنَّ مُقْلتَها وَسْنَا
لها كَفَلٌ كالدِّعْصِ مِلْءُ إزارِها ... وقَدٌّ إذا ماسَتْ به تُخْجِل الغُصْنَا
عليها بُرودُ الأُرْجُوانِ كأنها ... شَقائقُ أو من وَجْنتيْها غَدَا يُجْنَى
ولا عَيْبَ فيها غيرَ أنَّ مَلِيكَها ... بَراها بخُلْقٍ يُعْقِب الحُسْنَ بالحُسْنَى
تقوم تُعاطِينا سُلافَة ثَغرِها ... على وَجَلٍ نِلْنا به المَنَّ والأمْنَا
هي الرُّوحُ والرَّيحان والرَّاحُ والمُنى ... علينا بها مُعْطِي المَواهب قد مَنَّا
قصَرتُ عليها مَحْضَ وُدِّي فلم يكنْ ... سواهَا له في القلبِ رَبْعٌ ولا مَغْنَى
السيد داود بن شافيز سيد شهم، للآمال منه نصيبٌ وسهم.
استوطن في السيادة نجدًا، وتوسد الجوزاء مجدًا.